توفّي سنة 355 . وذكر أيضاً ( 1 ) أن أبا مسعود الرّازي وصاحب المسند والتفسير أحد
الأعلام كتب ألف ألف وخمسمائة ألف حديث . ( 2 )
وكيف كان ؛ فإنّ المتّصف بالحاكميّة أو الحجّيّة لم يوجد بين محدّثينا الإماميّة ،
نعم قيل : إنّ علوم الأئمّة ( عليهم السلام ) أو أخبارهم قد انتهت إلى أربعة ، ومنهم : السيّد إسماعيل
الحميري ، ويونس بن عبد الرحمن . وقد قيل أيضاً : إنّ يونس بن عبد الرحمن قد
ألّف ألْف مؤلَّف في ردّ المخالفين . ( 3 )
الفائدة الرابعة : اعلم أنّ الكتاب الجامع للأحاديث في جميع فنون أُصول العقائد
والأخلاق والآداب والفقه من أوّله إلى آخره ممّا لم يوجد في كتب أحاديث العامّة ،
وأنّى لهم بمثل الكافي في جميع فنون الأحاديث وقاطبة أقسام العلوم الإلهيّة الخارجة
من بيت العصمة ودار الرحمة ، وأنّى لهم بمثل التهذيب في أبواب الفقه ، وأنّى لهم
بمثل كتب الصدوق ( رحمه الله ) في كلّ فنّ من فنون الأحاديث ، وهكذا كتب سائر أصحابنا
الإماميّة - رضوان الله عليهم - من الطبقات التي فوق طبقة الكليني ( رحمه الله ) أو دونها .
ومن تتبّع جملة من كتب متأخّري المتأخّرين من أصحابنا الإماميّة كبحار الأنوار
للعلاّمة المجلسي ( رحمه الله ) ، والوسائل للشيخ الأجل الحرّ العاملي ، والوافي للفاضل
الكاشاني ، اعلم أنّ العلماء العامّة قد جعلوا أنفسهم محرومين عن الوصول إلى
الحقائق الحقّانيّة ، حيث صاروا صفر اليدين من العلوم الربانيّة ، وخالية القلوب عن
الأنوار الإلهيّة القدسيّة .
وبالجملة : فإنّ جميع أحاديثنا إلاّ ما ندر ينتهي إلى الأئمّة الاثني عشر ( عليهم السلام ) وهم ( عليهم السلام )
ينتهون فيها إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فإنّ علومهم ( عليهم السلام ) علومه ( صلى الله عليه وآله ) وهم أوصياؤه ( صلى الله عليه وآله ) وشركاؤه
في العلم والفهم .
وكيف كان ؛ فإنّ ما تضمّنته كتب الخاصّة من الأحاديث المرويّة عنهم ( عليهم السلام ) يزيد
هامش
1 . طبقات الحفّاظ : 393 .
2 . طبقات الحفّاظ : 264 .
3 . رجال الكشي : 485 رقم 917 .