لم يعهد أن ينسب هذا إلى واحد منهم .
نعم إنّ المعروف بين أصحابنا أنّ ابن عقدة الحافظ من الزيديّة الجاروديّة كان
ضابط مائة ألف حديث إسناداً ومتناً ومذاكراً في مائتي ألف حديث عن وجه الكتب . ( 1 )
والموسوم بلفظ الحفاظ من محدّثي العامّة في غاية الكثرة . وقد عدّوا من الحفّاظ
البخاري أيضاً . وذكر جمع أنّ البخاري قال : " أحفظ مائة ألف حديث صحيح عن
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ومائتي ألف حديث غير صحيح " ( 2 ) وذكروا أنّه يريد تعداد الطرق والأسانيد
وآثار الصحابة والتابعين ، فسمّى الجميع حديثاً .
وقد قيل : إنّ البخاري مؤلّف من ألف ألف حديث . وقيل : إنّ مسلماً من سبعمائة
ألف وشئ . وروّينا عن البخاري أنّه قال : أخرجت هذا الكتاب من زهاء ستمائة ألف
حديث وصنّفته في ستة عشر سنة ، وجعلته حجّة بيني وبين الله ، وما وضعت فيه
حديثاً إلاّ اغتسلت قبل ذلك وصلّيت ركعتين . ( 3 )
أقول : يظهر من نفحات كلامهم أنّ البخاري ممّن يطلق عليه الحجّة أيضاً لكونه
محيطاً بثلاثمائة ألف حديث إحاطة على نمط الحفظ والضبط بالمعنى الأخصّ كما نقل عنه . ( 4 )
هذا وأنت خبير بأنّ كلّ ذلك من الأُمور الصادرة على نمط الإغراق والمبالغة ،
والظاهر أنّ المحكوم بالحاكميّة عندهم وهو الحاكم صاحب المستدرك ، والعجب منهم
كيف يتفوّهون بأمثال هذه الكلمات وهي في باب صدور النصّ الجلي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
في أمر الإمامة والخلافة كما تعرفهم ، أي من إنكار ذلك النص ؟ ! فافهم التقريب ولا تغفل .
ومن أعجب الأُمور وأغربها ما ذكر بعض فضلاء العامّة من أنّ أبا بكر محمّد بن
عمر الجعابي الحافظ كان يقول : أحفظ أربعمائة ألف حديث وأذاكر بستمائة ألف .
و
هامش
1 . حكي عنه : " أحفظ مائة ألف حديث بأسانيدها ، وأجيب في ثلاثمائة ألف حديث " طبقات الحفاظ : 366 .
2 . تذكرة الحفّاظ 2 : 556 .
3 . طبقات الحفّاظ : 272 .
4 . تذكرة الحفاظ 2 : 556 .