الحازمي . ( 1 )
وكيف كان ، فإنّ طرق معرفته أُمور أربعة :
الأوّل : نصّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وتصريحه بذلك ، وذلك كما في قوله ( صلى الله عليه وآله ) " كنت نهيتكم عن
زيارة القبور فزوروها " . ( 2 )
الثاني : ما عرف بقول الصحابي ونقله ، وذلك مثل نقله أنّه " كان آخر الأمرين من
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ترك الوضوء ممّا مسّه النار " . ( 3 )
الثالث : ما عرف بالتأريخ ؛ لما روي عن الصحابة : كنّا نعمل بالأحدث
فالأحدث ، ( 4 ) وذلك كما في حديث شدّاد بن أوس وغيره " أفطر الحاجم والمحجوم " ( 5 )
وحديث ابن عباس " إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) احتجم وهو صائم " ( 6 ) فبيّن الشافعي أنّ الثاني
ناسخ ؛ لأنّ الأوّل كان سنة ثمان وشداد معه في زمن الفتح . رأى رجلا يحتجم في
رمضان ، والثاني كان في حجّة الوداع سنة عشر . ( 7 )
الرابع : ما عرف بدلالة الإجماع ، كحديث قتل شارب الخمر في الرابعة ، فعرف
نسخه بانعقاد الإجماع على ترك العمل به . ( 8 )
ثمّ اعلم أنّ الاجماع لا يَنسخ ولا يُنسخ بنفسه ، وإنّما يدلّ على وجود ناسخ .
ثمّ إنّ إشباع الكلام في الناسخ والمنسوخ وأخذ مجامعه ممّا لا ينسب وضع
هامش
1 . ألّف كتاب الاعتبار في بيان الناسخ والمنسوخ في هذا الفن .
2 . مسند أحمد 1 : 145 و 452 و 5 : 355 و 361 ؛ سنن النسائي 8 : 310 ؛ المستدرك 1 : 376 .
3 . سنن النسائي 1 : 108 .
4 . صحيح مسلم 3 : 141 ؛ سنن الدارمي 2 : 9 .
5 . مسند أحمد 2 : 364 و 3 : 465 و 4 : 123 و 5 : 210 و 6 : 258 ؛ سنن الدارمي 2 : 15 باب الحجامة ، صحيح
البخاري 2 : 237 ؛ سنن ابن ماجة 1 : 537 باب ما جاء في الحجامة للصائم
6 . مسند أحمد 4 : 124 و 125 ؛ صحيح البخاري 2 : 237 و 7 : 14 ؛ سنن ابن ماجة 1 : 537 باب ما جاء في الحجامة
للصائم .
7 . اختلاف الحديث : 530 .
8 . مقدمة ابن الصلاح : 168 .