من الموثّقات ، وإمّا لأجل كونه ممّا في الأُصول المعتمدة والكتب المعتبرة ممّا ادّعي
الاجماع على اعتبارها ، أو أقرّ مصنّفوها الثقات الأثبات بعملهم بما فيها ، وقد يكون
الاعتبار بملاحظة جهات أُخرى أيضاً .
وقد أشبعنا الكلام في كلّ ذلك في فنّ القواعد الرجاليّة والأُصول المحكمة في
تلك الصناعة .
ولعلماء العامّة عنوان : معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد قالوا : " هذه أُمور
يتعرّفون بها حال الحديث : فمثال الاعتبار : أن يروي حمّاد مثلا حديثاً لا يتابع عليه ،
عن أيّوب ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . فينظر هل رواه ثقة غير أيّوب
عن ابن سيرين ، فإن لم يوجد فثقة غير ابن سيرين عن أبي هريرة ، وإلاّ فصحابي غير
أبي هريرة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فأيّ ذلك وجد علم أنّ له أصلا يرجع إليه وإلاّ فلا .
والمتابعة أن يرويه عن أيّوب غير حمّاد ، وهي المتابعة التامّة ، أو عن ابن سيرين
غير أيّوب ، أو عن أبي هريرة غير ابن سيرين ، أو عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) صحابي آخر ، فكلّ هذا
يسمّى متابعة ، وتقصر عن الأولى بحسب بعدها منها ، وتسمّى المتابعة شاهداً .
والشاهد أن يروى حديث آخر بمعناه ولا يسمّى هذا متابعة .
وإذا قالوا في مثله : تفرّد به أبو هريرة أو ابن سيرين أو أيّوب أو حمّاد كان مشعراً
بانتفاء المتابعات ، وإذا انتفت مع الشواهد فحكمه ما سبق في الشاذّ .
ويدخل في المتابعة والاستشهاد رواية من لا يحتجّ به ولا يصلح لذلك كلّ ضعيف " . ( 1 )
هذا " وقد يقال : إنّ المتابعة على مراتب ، فإن حصلت للراوي نفسه فهي التامّة ،
وإن حصلت لشيخه فمن فوقه فهي القاصرة ، ويستفاد منها التقوية .
وقد خصّ قوم المتابعة بما حصل للفظ سواء كان من رواية ذلك الصحابي أم لا ،
والشاهد بما حصل بالمعنى كذلك . وقد تطلق المتابعة على الشاهد وبالعكس .
ثمّ إنّ تتبّع الطرق عن الجوامع أي الكتب التي جمع فيها الأحاديث على ترتيب
هامش
1 . التقريب : 35 و 34 .