أبواب الفقه ؛ ومن المسانيد ، أي الكتب التي جمع فيها سند كلّ صحابي على حِدة ؛
ومن الأجزاء - أي ما دوّن فيه حديث شخص واحد ؛ أي تتبّع هذه الأُمور لذلك الحديث
الذي يظنّ أنّه فرد ليعلم هل له متابع أم لا ، هو الاعتبار .
هذا ، ولا يخفى عليك أنّ ما في هذا الكلام ينافي من وجه ما نقلناه عن جمع من
فضلاء العامّة ؛ فإنّ كلامهم كان ظاهراً بل صريحاً في أنّ الاعتبار قسيم للمتابعات
والشواهد ، وهذا يعطي أنّ الأمر ليس كذلك بل أنّ الاعتبار هو هيئة التوصّل إلى
المتابعات والشواهد " ؛ ( 1 ) فتأمل .
ومنها : الناسخ والمنسوخ
فاعلم أنّه كما في القرآن ناسخ ومنسوخ كذلك في الأحاديث . فالحديث الناسخ
حديث دلّ على نهاية استمرار حكم شرعي ثابت بدليل سمعي سابق ، والمنسوخ منه
حديث قطع استمرار حكمه الشرعي بدليل شرعيّ متأخّر عنه . وقد صرّح كثير من فضلاء
العامّة بأنّ هذا فنّ صعب مهمّ جليل . ( 2 ) وقد أدخل بعض أهل الحديث ما ليس منه لخفاء
معناه لتخصيص العامّ وتقييد المطلق والزيادة على النص ، وقد حكي عن الزهري أنّه أعني
الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من منسوخه . ( 3 )
هذا ، وقد ذكر جمع من فضلاء العامّة [ أنه ] كان للشافعي فيه يد طولي وسابقة
أُولى . ( 4 )
وقد ألّف العلماء في هذا الفنّ كتباً كثيرة كأبي داود ( 5 ) وابن الجوزي ( 6 ) وأبي بكر
هامش
1 . نهاية الدراية : 175 .
2 . مقدمة ابن الصلاح : 166 .
3 . نفس المصدر .
4 . التقريب : 78 ؛ تدريب الراوي : 470 .
5 . له كتاب الناسخ والمنسوخ في القرآن ولم نعثر على كتاب له في نسخ الحديث .
6 . ألّف عبد الرحمن بن عليّ بن الجوزي كتابين في هذا الفن أحدهما بعنوان : إخبار أهل الرسوخ في الفقه
والحديث بمقدار المنسوخ من الحديث والآخر بعنوان : إعلام العالم بعد رسوخه بحقائق الحديث ومنسوخه .