المدلّسة ؟ وهل تقبل رواية من عرف بالتدليس في غير ما دلّس به ؟ على أقوال :
فقيل : هو مانع من قبول الرواية مطلقاً .
وقيل : لا يمنع من ذلك على الإطلاق بل ما علم تدليسه فيه يردّ وما لا فلا ؛ إذ
المفروض أنّ المدلِّس ثقة ، والتدليس ليس بكذب بل تمويه .
وقيل : التدليس بالمعاريض ليس بجرح ؛ لأنّ قصده التوهيم غير واضح .
وقيل : إن صرّح بما يقتضي الاتصال ك " حدّثنا " و " أخبرنا " و " سمعته " فمقبول
محتجّ به ، وإن أتى بما يحتمل الأمرين ك " عن " و " قال " : فحكمه حكم المرسل
وأنواعه .
وقيل : يفرّق بين " حدّثني " و " أخبرني " فيجعل الأوّل كالسماع ، والثاني متردّداً
بين المشافهة والإجازة والكتابة والوجادة .
هذا ، والحقّ أنّ التدليس غير قادح في العدالة ، ولكن تحصل به الريبة في إسناده
فلا يحكم باتّصال سنده إلاّ مع إتيانه بلفظ لا يحتمل التدليس ، بخلاف غير المدلِّس فإنّه
يحكم لإسناده بالاتصال حيث لا معارض له .
ثمّ اعلم أنّ عدم اللقاء يوجب التدليس ، ويعرف عدم الملاقاة بإخبار المدلِّس عن
نفسه ، أو بجزم حاذق كامل من أهل الصناعة بذلك ، ولا يكفي أن يقع في بعض الطرق
زيادة راو بينهما ؛ لاحتمال أن يكون من المزيد ولا يحكم في هذه الصورة بحكم كلّي
لتعارض احتمال الاتّصال والانقطاع .
هذا وقيل : إنّ الخطيب قد صنّف فيه كتاب " التفصيل لمبهم المراسيل " ، وكتاب
" المزيد في متّصل الأسانيد " . ( 1 )
ومنها : المعتبر
اعلم إنّ كون الحديث معتبراً إمّا لأجل كون سنده من الصحاح أو من الحسان أو
هامش
1 . نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر : 84 .