التي تلي مبدأ الإسناد " . ( 1 )
القسم الثاني : تدليس الشيوخ ، أي ما يقع في الشيوخ لا في الإسناد ، وهو أن
يروي عن شيخ حديثاً سمعه منه ولكن لا يحبّ أن يعرف فيسمّيه باسم أو يكنّيه بكنية
هو غير معروف بهما ، أو ينسبه إلى بلد أو حيّ لا يعرف انتسابه إليهما ، أو يصفه بما
لا يعرف به كي لا يعرف .
القسم الثالث : ما يقع في مكان الرواية ، مثل : " سمعت فلاناً وراء النهر " أو " حدّثنا
بما وراء النهر " موهماً أنّه يريد بالنهر مثلا جيحان أو جيحون وإنّما يريد بذلك نهراً
آخر .
فهذا القسم من التدليس أخفّ ضرراً من القسمين الأوّلين ، ثمّ الثاني منهما أخفّ
من الأوّل ، [ وهو ] مكروه جدّاً ، وذمّه أكثر العلماء ، وكان شعبة في علماء العامّة من
أشدّهم ذمّاً له .
قال بعض العامّة بعدِ حصره التدليس في القسمين الأوّلين : " أمّا الأوّل فمكروه
جدّاً ذمّه أكثر العلماء " ثمّ قال فريق منهم : من عرف به صار مجروحاً مردود الرواية
وإن بيّن السماع والصحيح التفصيل ، فما رواه بلفظ محتمل لم يبيّن فيه السماع فمرسل ،
وما بيّنه فيه ك " سمعت " و " حدّثنا " و " أخبرنا " وشبهها فمقبول محتجّ به . وفي
الصحيحين وغيرهما من هذا الضرب كثير ، كقتادة ، والسفيانين ، وغيرهم .
وهذا الحكم جار فيمن دلّس مرّة ، وما كان في الصحيحين وشبههما عن
المدلّسين ب " عن " محمول على ثبوت السماع من جهة أُخرى .
وأمّا الثاني فكراهته وسببها توعير طريق معرفته ، ويختلف الحال في كراهته
بحسب غرضه ككون مغيّر السمة ضعيفاً ، أو صغيراً ، أو متأخّر الوفاة ، أو سمع منه
كثيراً فامتنع من تكراره على صورة ، وتسمح الخطيب وغيره بهذا " . ( 2 )
هامش
1 . الرواشح السماوية : 186 بتفاوت في بعض الألفاظ .
2 . التقريب : 33 و 32 .