قيل : هو الفرد الذي لا يعرف متنه عن غير راويه ، وكذا أطلقه كثيرون ، والصواب
فيه التفصيل الذي تقدّم في الشاذ ، فإنّه بمعناه . ( 1 )
ولا يخفى عليك أنّ بعض فضلاء العامّة قال في مقام ذكر المنكر : هذا مثل
حديث عن أبي هريرة " كنّا عند النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فجاء رجل أحسبه من قريش قال : يا رسول
الله ، العن حميراء ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : رحم الله حميراء ، أفواههم سلام ، وأيديهم
طعام ، وهم أهل أمن وإيمان " رواه الترمذي وقال : حديث منكر وفي سنده مبناء مولى
عبد الرحمن يروي أحاديث مناكيره . ( 2 )
ومن هذا القبيل أيضاً ، ما " عن أبي إسحاق ، عن العَيْزار بن حُرِيْث ، عن ابن عباس
عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : " من أقام الصلاة وآتى الزكاة وحجّ وصام وقرى الضيف دخل
الجنّة " قال أبو حاتم : هو منكر ؛ لأنّ غيره من الثقات رواه عن أبي إسحاق موقوفاً وهو
المعروف " . ( 3 )
وقال بعض فضلاء العامّة بعد ذكر هذا المثال أنّه " عرف بهذا أنّ بين الشاذّ والمنكر
عموماً وخصوصاً من وجه ؛ لأنّ بينهما اجتماعاً في اشتراط المخالفة وافتراقاً في أنّ
الشاذّ راويه ثقة أو صدوق ، والمنكر راويه ضعيف ، وقد غفل من سوّى بينهما . " ( 4 ) هذا .
وأنت خبير بأنّ هذا الاشتراط في المنكر - أي كون راويه ضعيفاً - هو المستفاد من
كلام من تعرّض لذكر المنكر أما ترى أنّ بعضهم قال : " المنكر . هو ما تفرّد به من ليس
بثقة ولا ضابطاً " . ( 5 )
ومنها : رواية المكاتبة .
وهي أن يروي آخر طبقات الإسناد الحديث عن توقيع المعصوم ( عليه السلام ) مكتوباً بخطّه
هامش
1 . التقريب : 34 .
2 . سنن الترمذي 5 : 385 ، ح 4032 باب فضل اليمن .
3 . نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر : 70 .
4 . نفس المصدر .
5 . الباعث الحثيث 1 : 183 .