وتعريفه عند الأكثر ما رواه الثقة مخالفاً للناس ، أي لها رواه جملة من الناس . وقد
ينسب هذا التعريف إلى الشافعي وجماعة من علماء الحجاز وهذا معنى قول
الشافعي : " ليس الشاذّ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يروي غيره ، إنّما الشاذّ أن يروي
الثقة حديثاً يخالف ما روى الناس " . ( 1 )
وقيل : هو عند حفّاظ الحديث عبارة عمّا ليس له إلاّ إسناد واحد ، شذّ به شيخ من
شيوخ الحديث ، ثقة أو غير ثقة ، فما كان من غير ثقة فمتروك . وقد يقال له الحديث
المنكر وغير المعروف أيضاً ، وقد يحكى عن الحاكم أنّه عبارة عمّا انفرد به ثقة وليس
له أصل بمتابع . ( 2 )
وما ذكره مشكل بإفراد العدل الضابط كحديث " إنّما الأعمال . . . " ( 3 ) و " النهي عن
بيع الولاء " ( 4 ) وغير ذلك ممّا في الصحيح .
وبالجملة : فإنّ ما عن الثقة فممّا اختلف فيه ، فمنهم من يردّه أيضاً مطلقاً ، نظراً
إلى شذوذه ، ومنهم من يقبله مطلقاً تعويلا على عدالة راويه ، ومنهم من يفصل القول
فيه بأنّه إن كان مفرده مخالفاً لمن أحفظ منه وأوثق وأضبط كان شاذّاً مردوداً ؛ وإن لم
يخالف فإن كان عدلا حافظاً موثوقاً بضبطه كان مفرده صحيحاً ، وإن لم يوثق بضبطه
ولم يبعد عن درجة الضابط كان حسناً ، وإن بعد كان شاذّاً منكراً مردوداً .
وبعبارة أُخرى : أنّ الشاذّ المردود هو الفرد المخالف ، والفرد الذي ليس في راويه
من الثقة والضبط ما يجبر به تفرّده . ( 5 )
ومنها : المنكر .
هامش
1 . مقدمة ابن الصلاح : 61 .
2 . نفس المصدر : 62 .
3 . قد مرّ تخريجه آنفاً .
4 . الموطّأ 2 : 782 ؛ مسند أحمد 2 : 9 ؛ صحيح البخاري 3 : 120 ؛ صحيح مسلم 4 : 216 ؛ سنن النسائي 7 : 306 ؛ سنن
الدارمي 2 : 256 .
5 . مقدمة ابن الصلاح : 63 .