يقبل لعدالته وضبطه إذا انفرد بحديث سمّي غريباً ، وإن رواه عنه اثنان أو ثلاثة فهو
المسمّى عزيزاً ، وإن رواه عنه جماعة كان من الذي يسمّى مشهوراً .
وينقسم الغريب مطلقاً إلى صحيح وغيره ، وهذا هو الغالب في الغرائب ،
وإليها أشار أحمد من العامّة بقوله : " لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب فإنّها مناكير
وعامّتها من الضعفاء " . ( 1 )
وينقسم أيضاً إلى غريب متناً وإسناداً . فهذا متن غير معروف إلاّ عن واحد تفرّد
بروايته ، وإلى غريب إسناداً لا متناً ، كحديث معروف المتن عن جماعة من الصحابة أو
من في حكمهم إذا انفرد واحد بروايته عن صحابي آخر مثلا غيرهم ، ويعبّر عنهم بأنّه
غريب من هذا الوجه . ومنه غرائب الشيوخ في أسانيد المتون الصحيحة غير الشواذ .
وقد يطلق الغريب . فيقال : هذا حديث غريب ، ويراد منه ما غرابته من حيث
التمام والكمال في بابه ، أو غرابة أمره في الدقّة والمتانة واللطافة والنفاسة ، ولا سيّما
إذا ما قيل : حسن غريب .
ثمّ إنّ بعض العامّة قد ذكر أنّه لا يوجد غريب متناً لا إسناداً من جهة واحدة بل
بالنسبة إلى جهتين ، وذلك مثل حديث " إنّما الأعمال بالنيّات " ( 2 ) فإنّه غريب في أوّله
مشهور في آخره . ( 3 )
هذا ، ولا يخفى عليك أنّ هذا الحديث قد عدّه كثير من العلماء - ممّا ذكره هذا
البعض - وقيل : إنّه رواه عن يحيى بن سعيد أكثر من مائتي راو ، ويحكى عن
أبي إسماعيل الهروي أنّه كتبه من سبعمائة طريق عن يحيى بن سعيد . ( 4 ) وقد ذكر جمع
أنّه قد رووه عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وعن جمع من الصحابة كأنس وأبي سعيد الخدري
هامش
1 . مقدمة ابن الصلاح : 163 .
2 . صحيح البخاري 1 : 2 ؛ سنن ابن ماجة 2 : 1413 ؛ سنن أبي داوود 1 : 490 ، ح 2201 .
3 . مقدمة ابن الصلاح : 163 .
4 . ليس في " ب " من " أكثر من مئتي - يحيى بن سعيد " .