عنده جزماً .
وربّما تكون المكاتبة في بعض أوساط الإسناد بين الطبقات بعض عن بعض دون
الطبقة الأخيرة عن المعصوم ( عليه السلام ) .
فهذا النهج الذي ذكرنا في المكاتبة ممّا لا يتمشّى عند العامّة ، والوجه ظاهر ،
فالمكاتبة عندهم هي أن يكتب الراوي مسموعه لغائب أو حاضر بخطّه أو بأمره وهي
ضربان : مجرّدة عن الإجازة ، ومقرونة ب " أجزتك ما كتبت لك . " أو " إليك " أو " به إليك "
ونحوه من عبارة الإجازة ، وهذه في الصحّة والقوّة كالمناولة المقرونة .
وأمّا المجرّدة فمنع الرواية بها قوم وأجازه أكثر المتقدّمين والمتأخّرين
وأصحاب الأُصول ، وهو الصحيح المشهور بين أهل الحديث ، وهذا في الحقيقة
معدود في الموصول لإشعاره بمعنى الإجازة ، فمعرفة خطّ الكاتب تكفي واشتراط
البيّنة ضعيف .
ومنها : المضمر .
وهو أن يكون تعبير آخر الطبقات عن المعصوم ( عليه السلام ) بإضمار عنه ( عليه السلام ) وربما تكون
في قوّة المصرّح إذا كانت دلالة القرآن الناطقة بالكناية عن المعصوم ( عليه السلام ) قويّة .
ومنها : المقبول .
وهو الذي تلقّوه بالقبول وصاروا على العمل بمضمونه من غير الثقات إلى صحّة
الطريق وعدمها صحيحاً كان أو حسناً أو موثّقاً أو قويّاً أو ضعيفاً .
ومقبولات أصحابنا كثيرة منها : مقبولة عمر بن حنظلة ، ( 1 ) وهي الأصل في باب
استنباط الاجتهاد وكون المجتهد منصوباً من قِبلهم ( عليهم السلام ) .
هامش
1 . الكافي 1 : 4 ، ح 10 باب اختلاف الحديث ؛ التهذيب 6 : 301 باب الزيادات في القضاء ، ح 845 ؛ الفقيه 3 : 5 ،
ح 2 باب الاتفاق على عدلين ؛ وسائل الشيعة 27 : 106 ، ح 1 باب وجوه الجمع بين الأحاديث المختلفة .