الإسناد الجامع لشروط الصحّة ظاهراً ، ويستعان على إدراكها بتفرّد الراوي ومخالفة
غيره له ، مع قرائن تنبّه العارف على إرسال في الموصول ، أو وقف في المرفوع ، أو
دخول حديث في حديث ، أو وهم واهم ، أو غير ذلك بحيث يغلب على الظنّ ذلك أو
لا يبلغ حدّ الجزم ، وإلاّ يخرج عن هذا القسم .
وذكر بعض فضلاء العامّة : أنّه قد تطلق العلّة على غير مقتضاه الذي قدّمنا ،
ككذب الراوي وغفلته وسوء حفظه ونحوها من أسباب ضعف الحديث وقد سمّى
الترمذي النسخ علّة ، وأطلق بعضهم العلّة على مخالفة لا تقدح كإرسال ما وصله الثقة
الضابط حتى قال : من الصحيح صحيح معلّل كما قيل : منه صحيح شاذ . ( 1 )
وقد قال بعض أجلة المحقّقين المدقّقين منّا : إنّ أصحابنا ليسوا يشترطون في
الصحّة السلامة من العلّة . فالصحيح عندنا ينقسم إلى معلّل وسليم ، وإن كان المعلّل
الصحيح قد يردّ كما يردّ الصحيح الشاذّ . ( 2 )
هذا ، فإذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ طريق معرفة هذه العلّة عند أهل هذه الصناعة أن
تجمع طرقه وأسانيده فينظر في اختلاف رواته وضبطهم وإتقانهم ، فإذا لم يفعل ذلك
لم يتبيّن الخطأ ، فينبغي أن يجتهد غاية الاجتهاد في التحرّز عن اقتحام مواقع الاشتباه
والالتباس حتّى لا يتورّط في جعل ما ليس بعلّة علّة .
وقال جمع من العامّة : " وتقع العلّة في الإسناد وهو الأكثر ، وقد تقع في المتن ،
وما وقع في الإسناد قد يقدح فيه وفي المتن كالإرسال والوقف ، وقد يقدح في الإسناد
خاصّة ويكون المتن معروفاً صحيحاً كحديث يعلى بن عبيد عن الثوري عن عمرو بن
دينار حديث " البيّعان بالخيار " ( 3 ) غلط ، يعلى إنما هو عبد الله بن دينار " . ( 4 )
هامش
1 . مقدمة ابن الصلاح : 73 .
2 . الرواشح السماوية : 185 .
3 . صحيح البخاري 3 : 10 و 17 و 18 ؛ صحيح مسلم 5 : 10 ؛ سنن أبي داود 2 : 136 ، ح 3457 ؛ سنن الترمذي 2 : 358
باب 26 ؛ سنن النسائي 7 : 245 و 248 و 251 ؛ سنن ابن ماجة 2 : 736 ؛ مسند أحمد 2 : 4 و 9 و 73 وج 3 : 402
و 403 وج 4 : 425 .
4 . مقدمة ابن الصلاح : 72 .