أصل [ 5 ]
[ الزيادة والنقص في السند ]
ينبغي للحاذق التنبّهُ للزيادة في السند والنقص .
فالزيادةُ : أن يزيد الراوي في أوّل السند أو وسطه أو آخره رجلا أو أكثر والمحلُّ
مستغن عنه ؛ بأن يكون الراوي قد روى عن شخص بغير واسطة ، فيزيدُ راوي الحديث
بينهما رجلا أو أكثر ، وإنّما يتنبّه له المتفطّنون . وهو عندنا وعند العامّة نادر الوقوع ،
بل لا أعلم أنّي وقفت منه على شئ .
وأمّا النقص : فبأن يروي الرجل عن آخر معلوم أنّه لم يلحقه أو لحقه ولم يروِ
عنه ، فيكون الحديث مرسلا أو منقطعاً ، وإنّما يتفطّن له المتضلّع بمعرفة الرجال
ومراتبهم ونسبة بعضهم إلى بعض . وقد يقع من سهو الناسخ كثيراً ، كما وقع في
كثير من التهذيب فتنبّهنا له وأصلحناه من فهرست الشيخ الطوسي أو من باقي
كتب الأحاديث .
وممّا يُعِين على ذلك معرفة أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) واحداً واحداً ، ومَنْ لحقَ من
الرواة الأئمّةَ ومَنْ لم يلحقه .
وقد صنّف أصحابُنا في أصحاب الأئمّة كتباً ، ذكروا فيها أصحابَ كلّ إمام
ومَنْ لحقَ منهم إمامين أو أكثر ، وكتاب ابن داود ( رحمه الله ) في الرجال مغن لنا عن
جميع ما صُنِّفَ في هذا الفنّ ، وإنّما اعتمادُنا الآنَ في ذلك عليه ، ومطالعة
الفهرست للشيخ الطوسي - رحمه الله تعالى - تفيد في ذلك فائدة جليلة ، وتفتح فيه
باباً واسعاً .
رسائل في دراية الحديث — صفحة 417
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص٤١٧