أصل [ 6 ]
في الناسخ والمنسوخ
والحديثُ " الناسخُ " : ما دلّ على رفع حكم شرعيٍّ سابق .
يخرج ب " رفع الحكم الشرعيّ " الجديد الذي رفع الإباحة الأصليّة ، وب " السابق "
نحو الاستثناء والشرط .
و " المنسوخ " : ما رفع حكمه الشرعيّ بدليل شرعيّ متأخّر عنه ، وقيوده ظاهرةٌ من
الأوّل .
من المهمّ على الفقيه في الأحاديث معرفةُ ناسخها ومنسوخها ؛ فإنّ كثيراً من
الاختلاف فيها وفي الأحكام إنّما نشأ من ذلك .
فقد رُوّيْنا بطرقنا المتّصلة عن محمّد بن يعقوب ، عن عدّة من أصحابنا ،
عن أحمد بن محمّد ، عن عثمان بن عيسى ، عن أبي أيّوب الخزّاز ، عن محمّد بن
مسلم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : قلتُ له : ما بالُ أقوام يروون عن فلان ، عن فلان ، عن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لا يُتّهَمون بالكذب ، فيجئُ منكم خلافُه ! ؟ قال : " إنّ الحديثَ يُنسخُ كما
يُنسخُ القُرآنُ " ( 1 ) .
ورُوّيْنا عنه ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نَجْران ، عن عاصم بن
حُمَيْد ، عن منصور بن حازم قال : قلتُ لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أخبرني عن أصحاب
محمّد ( صلى الله عليه وآله ) صَدَقُوا عليه أم كذبوا ؟
قال : " بل صَدَقُوا " .
قلتُ : فما بالُهم اختلفوا ! ؟
قال : " أما تعلم أنّ الرجلَ كان يأتي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيسألُه عن المسألة فيجيبُه
هامش
1 . الكافي 1 : 64 - 65 ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، ح 2 .