يكون عن محمّد بن قيس فيجعل عن محمّد بن مسلم ، وقد يكون في كلّ الطريق .
وهو حرامٌ ؛ لتضمّنه الكذب ، ومَنْ عُرِفَ به سقطتْ عدالتُهُ ( 1 ) .
الثامن عشر : المدلَّس
وهو : ما أُخفي عيبُهُ ، مأخوذٌ من الدَّلَسِ - بالتحريك - وهو اختلاط الظلام ، سُمّيَ بذلك
لاشتراكهما في الخفاء ؛ حيث إنّ الراوي لم يصرّحْ بمَنْ حدّثه وأوهم سماعه بالحديث .
وهو قسمان : تدليس الإسناد ، وتدليس الشيوخ :
أمّا تدليس الإسناد : فكأن يروي عمّن عاصرهُ ما لم يسمعه منه مُوهِماً سماعَهُ ،
قائلا : " قال فلان " أو " عن فلان " بأن يأخذه من كتابه ، أو يحدّثه به رجلٌ آخر ، وقَصْدُه
بذلك الترفُّعُ عن أن يرويه عمّن رواه عنه ، أو ترويجُ الحديث وتحسينُه ، أو علوُّ
الإسناد : إمّا بحذف شيخه كما قلناه ، أو بحذف رجل ضعيف في أثناء السند .
وهو مكروهٌ جدّاً بين أهل الحديث ، حتّى قال بعضُهم : مَنْ عُرِفَ به صارَ مجروحاً
مردودَ الرواية .
أمّا لو قال : " سمعتُ " أو " حدّثني " وعُلِمَ أنّه لم يسمعْ منه كان ذلك جَرْحاً لا محالةَ .
ولو احتُمِلَ سماعُه منه لم يحكم عليه بالتدليس ؛ حملا للمسلم على الصحّة .
وهذا القسم من التدليس لا يخرجُ عن الأقسام المتقدّمة من " التعليق " و " القطع "
و " الإرسال " .
ويُعلم عدم اللقاء : بإخباره عن نفسه بذلك ، وبجزم عالم مطّلع عليه ، ولا يكفي أن
يقع في بعض الطرق زيادة واو ؛ لاحتمال أن يكون ذلك الحديث رُوي بالزيادة ، دون
غيره ، فيكون رُوي مرّةً بواسطة ومرّةً بغيرها .
وأمّا تدليس الشيوخ : فبأن يُسمِّيَ شيخاً أو يكنيَه أو ينسبَه بما لا يُعْرَف به ،
لغير ضرورة .
وكراهيته أخفُّ من الأوّل ، وسببُ الكراهة فيه تَوَعُّرُ طريق معرفته ، ويختلف
هامش
1 . وله أغراض أُخرى يتبعها في الحليّة بل اللزوم ، كما فصّلناه في مقدّمتنا على كتاب " الأحاديث المقلوبة
وجواباتها " المطبوع مستقلاًّ ، وملحقاً بكتابنا " المنهج الرجالي " .