الممدوح بها عن قسم المجهولين ، مثل : " مصنِّف " و " كثير الرواية " و " له كتابٌ " و " أُخِذَ
عنه " وشبه ذلك .
والأنسب أن يقال : هو ما رواه الممدوح مدحاً يقرب من التعديل ، ولم يصرّح
بعدالته ولا ضعفه مع صحّة عقيدته .
والقيد الأخير لإخراج مَنْ كان فاسد العقيدة ولم ينصّ على ثقته ومُدِحَ ، فإنّه من
قسم الضعيف على ما قلناه ، ومن الحسن على ما عرّفوه والمراد أنّه رواه مَنْ هو كذلك ،
وباقي رجاله عدولٌ ، وإلاّ كان ضعيفاً ؛ لأنّ الحديث يتبعُ في تسميته أخسّ صفاته على
ما اصطلحوا عليه .
واعلم أنّ ما تقدّم في الصحيح آت هنا ، وهو أنّ الحديث يوصف بالحسن وإن
اعتراه قطع أو إرسال بل أو ضعف ، إذا وقع الحسن بعد من نسب إليه ، كما حكم العلاّمة
بأنّ طريق الفقيه إلى " مُنذِر بن جُبير " حَسَنٌ ، مع أنّ منذراً مجهول ، وكذا طريقه إلى
" إدريس بن زيد " ، وأنّ طريقه إلى سماعة حسن ، مع أنّه واقفيّ ( 1 ) .
وذكر جماعةٌ : أنّ رواية زرارة في " أنّ مفسِدَ الحجّ إذا قضاه تكون الأُولى حجّة
الإسلام " حَسَنَةٌ ، مع أنّها مقطوعةٌ ( 2 ) .
وعلى كلّ حال ، فالحَسَنُ وسطٌ بين الصحيح والضعيف ، فهو قريب إلى
الصحيح ؛ حيث إنّ رجاله مستورون ، واحتمال الكذب أقرب إليه من الصحيح وأبعد
من الضعيف .
والحاصل أنّ شرائط الصحيح معتبرةٌ في الحَسَن ، لكنّه لابدّ في الصحيح من كون
العدالة ظاهرة وكون الإتقان والضبط كاملا ، وليس ذلك شرطاً في الحَسَن .
وعند العامّة هو : " ما عُرِفَ مُخْرِجُهُ واشتهر رجاله " . وقال بعضهم : " هو الذي فيه
هامش
1 . خلاصة الأقوال : 281 .
2 . هذه الحكاية من " كما حكم العلاّمة " إلى هنا ذكرها الشهيد في شرح البداية ص 24 ، ورواية زرارة
المذكورة هي في الكافي 4 : 373 ح 1 ، وعنه في تهذيب الأحكام 5 : 317 ح 1092 ، وعنهما في وسائل الشيعة
13 : 112 - 113 ح 17367 .