ضعفٌ قريبٌ محتملٌ يصلحُ للعمل به " ( 1 ) . ولهم تعريفات أُخرى متقاربة . وعليه مدار
أكثر أحاديثهم ، وقَبِلَه أكثر علمائهم ، وعمل به عامّة فقهائهم ؛ بناءً على قاعدتهم من
عدم اشتراط علم العدالة ، والاكتفاءِ بعدم علم الفسق في الشاهد والراوي .
وأمّا أكثر علمائنا فلم يعملوا به ؛ بناءً على قاعدتهم من اشتراط علم العدالة وعدم
الاكتفاء بعدم علم الفسق فيهما ، ولكن كثيراً ما يحتجّون به كما يحتجّون بالصحيح وإن
كان دونه في القوّة ، ويعملون به إذا اعتضد بما يقوّيه من عموم أو حديث آخر أو
شبههما ، وقد عمل به الشيخ وجماعة ممّن اكتفى في العدالة بظاهر الإسلام ( 2 )
ولم يشترط ظهورها .
وفصّل المحقّقُ في المعتبر ( 3 ) والشهيد ( 4 ) ، فقبلوا الحَسَنَ والموثّقَ ، بل والضعيفَ إذا
كان العمل بمضمونه مشتهراً بين الأصحاب ، حتّى قدّموه على الصحيح حيث لا يكون
العمل بمضمونه مشتهراً ( 5 ) .
وربّما قالوا : " حديث حَسَنُ الإسناد " أو : " صحيحه " دون قولهم : " حديث حَسَنٌ "
أو : " صحيح " ؛ لأنّه قد يصحّ أو يحسن الإسنادُ دون المتن لعلّة أو لشذوذ ، على ما قرّرناه
في ما سبق .
تنبيه :
قد يُروى الحديث من طريقين أو أكثر ، أحدهما صحيح ، والآخر حسن أو موثّق
أو ضعيف ، فيُغلّبُ فيه الأقوى ، ويكونُ الآخرُ شاهداً ومقوّياً له .
وقد يحكم بعض علمائنا بصحّة حديث ، والآخرُ بحسنه أو توثيقه أو ضعفه ؛ إمّا
هامش
1 . حكاه عن بعض المتأخّرين في مقدّمة ابن الصلاح : 32 - 33 .
2 . لم يكتفِ الشيخ في العدالة بظاهر الإسلام بل بظاهر الإيمان ، فاعتبر كلّ مَنْ كان من الطائفة المحقّة عدلا ،
إلاّ إذا ثبت جرحُه ، فإنّه بنى على أنّ الإمامي إذا لم يطعن فهو ثقة تقبل روايته ، ثم جعل الوثاقة المشترطة
في الراوي هي العلامة ، فلاحظ العدّة .
3 . المعتبر 1 : 29 - 30 .
4 . ذكرى الشيعة 1 : 48 .
5 . لاحظ شرح البداية للشهيد الثاني : 28 .