حتّى توفّي أبوها . فلمّا بُويِعَ أبو بكر مَنَعَها ، فكلّمتْهُ ، فقال : لا أمنعك
ما دفع إليكِ أبوكِ ، فأراد أنْ يكتبَ لها كتاباً ، فاستوقفهُ عُمر وقال : إنّها
امرأةٌ ، فلتأتِ على ما ادّعت ببيّنة ، فأمرها أبو بكر فجاءت بأُمّ أيمن
وأسماء بنت عميس وعليّ ( عليه السلام ) فشهدوا بذلك ، فكتبَ لها أبو بكر ، فبلغَ
ذلك عمرَ فأخذ الصحيفةَ فمحاها ، فحلفت ألاّ تكلّمهما ، وماتَتْ وهي
ساخطةٌ عليهما . ( 1 )
وفي بعض الروايات :
فشهد لها عليّ ، فقال : إنّه يجرُّ نفعاً إلى نفسه ، وشهد لها الحسنان ، فقال :
ابناك ، وشهدت لها أُمّ أيمن ، فقال : امرأة . فعند ذلك غضبتْ عليه ، وحلفتْ
ألاّ تكلِّمَهُ حتّى تلقى أباها وتشكو إليه ! ! ( 2 )
وهذا يدلّ على نهاية جهله بالأحكام ، وعلى أنّهما لم يكن عندهما مثقال ذرّة
من الإسلام .
وهل يجوزُ على الذين طهّرهم اللهُ بنصّ الكتاب أنْ يتقدّموا على غَصْب
المسلمين أموالَهُم ؟ ؟ ! وأنْ يدلّهم أبو بكر على الصواب ؟ ؟ ! فاعتبروا يا أُولي الألباب .
مع أنّه قد روى مسلم في صحيحه بطريقين أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : " فاطمةُ بضعةٌ منّي
يؤذيني ما آذاها " ( 3 ) .
وروى البخاري في صحيحه أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " فاطمةُ بضعةٌ منّي فمَنْ أغضبها
فقد أغضبني " ( 4 ) .
وكذلك روى هذين الحديثين في الجمع بين الصحيحين .
وروى في الجمع بين الصحاح الستّ أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " فاطمةُ سيّدةُ نساء
هامش
1 . الطرائف : 248 - 249 .
2 . نهج الحقّ : 269 - 270 .
3 . صحيح مسلم 7 : 140 .
4 . صحيح البخاري 7 : 78 من المطبوع مع الفتح .