ومنكم أميرٌ - بقوله : الأئمّة من قريش ! ( 1 )
فإنْ كانَ ما رواهُ حقّاً كيفَ حَصَلَ له الشكُّ ؟ ! وإلاّ فقد دَفَعَ بالباطل .
ومَنْ لم يُوَلِّهِ النبيُّ ( صلى الله عليه وآله ) شيئاً من الأعمال إلاّ تبليغَ سُورة براءة ، ثمّ نَزَلَ جبرئيلُ برَدِّهِ
فقال : " لا يؤدّيها إلاّ أنْتَ أو رجلٌ منك " ، كما رواه أحمد بن حنبل في مسنده بخمس
طرق ، ورواه البخاري في صحيحه بطريقين ، ورواه في الجمع بين الصحاح الستّ ، ورواه
الثعلبي في تفسيره ( 2 ) .
وفي هذا ، مع قوله تعالى : ( فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّى ) ( 3 ) ، أوضحُ بيان لذوي العرفان .
ومَنْ لا يصلح لتبليغ سورة من القرآن ، كيفَ يُسلّمُ إليهِ زِمامُ الإيمان ؟ !
ومَنْ مَنَعَ فاطمة ( عليها السلام ) إرثَها برواية مُخالِفة للقرآن .
وقد روى البخاريّ بطريقين : أنّ فاطمة أرسلتْ تُطالبهُ بميراثها فَمَنَعَها ذلك ، فوجدتْ
فاطمةٌ على أبي بكر وهَجَرَتْهُ فلم تكلّمْهُ حتّى ماتَتْ ( 4 ) ، ودَفَنَها عليٌّ ليلا ولم يُؤْذِنْ بها أبا بكر .
ويلزم أنْ يكونَ النبيُّ قد خالفَ اللهَ تعالى في قوله : ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) ( 5 ) .
فكيفَ لم يُنْذِرْ عليّاً وفاطمة والحسن والحسين والعبّاس ، ولا أحداً من بني هاشم
الأقربين ، بل ولا أحداً من نسائه ، ولا من المسلمين ؟ ! !
وقد روى في الجمع بين الصحيحين : أنّ فاطمة والعبّاس أتيا يَطلُبانِ ميراثهما من
النبيّ . وروى فيه أيضاً أنّ أزواج النبيّ بَعَثْنَ يطلبنَ ميراثَهُنّ ( 6 ) .
هامش
1 . بحار الأنوار 30 : 291 .
2 . حديث أنّ عليّاً ( عليه السلام ) هو الذي قام بتبليغ سورة براءة ، وأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بعثه بها بعد أن أخذها من أبي بكر ،
وقال له : " لا يؤدّي عنّي إلاّ أنا أو رجلٌ منّي " وما يقرب من هذا ، جاء في الحديث 29 من تفسير الحبري
فراجع مصادره .
3 . سورة إبراهيم ( 14 ) : 36 .
4 . صحيح البخاري 2 : 992 وفي طبعة الميمنية 4 : 96 .
5 . سورة الشعراء ( 26 ) : 214 .
6 . رواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين 1 : 86 - 87 ، وهو الحديث السادس من مسند أبي بكر ممّا اتّفق
عليه الشيخان : البخاري 6 : 196 و 7 : 493 ومسلم 3 : 1380 - 1382 .
وانظر حديث عمر حول فدك وميراث فاطمة ( عليها السلام ) في الجمع بين الصحيحين 1 : 113 - 115 عن البخاري ،
التفسير ، 8 : 629 ومسلم 3 : 1376 ، وانظر فتح الباري 6 : 208 .