شرح
مأخوذا من الدليل ، أو من العقل فلا يجري الاستصحاب قطعا لعدم اتحاد القضيتين ، بخلاف ما إذا كان الأمر بيد العرف فإنهم يرون اتحاد القضيتين وان النش وعدمه من الحالات ، وإثبات ذلك على مدعيه . وهذا الجواب مشهور وهم يتعرضون في كل مقام له ، ومرادهم من العرف أنفسهم ، ولا يمكن إنكارهم إذ لا سبيل للإنكار كما لا سبيل للإثبات .
( ومنها ) أنهم يقولون بأن الحكم ثابت لذات الموضوع وانما العنوان علة للحكم لا انه تقييد له كما في التغيير للماء فإنه علة لثبوت النجاسة له لا انه مقيد للماء ، فإذا كان الأمر كذلك فلو شككنا في أن العلة موقتة ، أو دائمية فنستصحب انه علة دائمية ، بمعنى ان حدوثها موجب لدوام النجاسة عليه .
وفي المقام أيضا كذلك ، فان الدم المتكون في الإنسان نجس ، فوجوده وتكونه في بدن الإنسان علة لنجاسته ، فموضوع النجاسة حقيقة هو الدم ، والدم موجود فنحكم بنجاسته ، وإذا شككنا في أنه علة مادامية فنستصحب دوامها ، وهذا أيضا مشهور .
( ومنها ) ما ذكره صاحب الكفاية - قدس سره - في باب التمسك بالعام في الشبهة المصداقية بقوله : « إيقاض » وحاصله ان التخصيص بالمنفصل لا يوجب تعنون العام ، بل غاية ما يستفاد منه خروج الخاص عن تحته . وبتعبير استأذنا العراقي ( قده ) ان الخاص يوجب خروجه ، كما إذا مات هذا الفرد فيخرج عن تحت العام ولا يوجب تعنونه ، وكذلك الاستثناء بالمتصل يوجب خروج الخاص بلا تعرض إلى العام ، وهذا المطلب - وان كنا قد بينا في محله فساده - ولكن يمكن تطبيقه في المقام بأن يقال إن دم الإنسان نجس مطلقا وقد خرج عن تحته ما دخل في بطن البق وانهضم فيه ولكن لا يوجب تعنونه