شرح
الجملة تعطي بأن الدم كان موجودا قبل الصلاة ولكنه لم يره ، ولو كان جديدا لم يصح ان يقال فيه « ولم تكن رأيته » إلا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع . نعم رواية داود قابلة للحمل على ذلك ، كما أنها قابلة للحمل على التقييد بالفحص السابق .
واما حسنة ابن مسلم فهي متكفلة لحكمين لزوم طرحه ، والصلاة في غيره ان كان للمصلي ثوب أخر وإلا فالمضي في الصلاة مع عدم وجوب الإعادة عليه ولكنها عقبتهما بشرط واحد وهو ما لم يزد الدم على مقدار الدرهم ، فان قلنا بأن القيد راجع إلى الحكم الثاني فهو دليل على عفو ما دون الدرهم وخارجة عما نحن فيه ، - وحينئذ - يكون حكم الأول باقيا على لزوم الطرح - سواء كان الدم قليلا أم كثيرا - لكنه يقيد بما دل على العفو عما دون الدرهم ، كما أنه يتقيد الحكم في الكثير بما عرفت مما دل على التفصيل بين سبق الفحص وعدمه . وان قلنا بأن القيد راجع إلى كلا الحكمين - كما هو الظاهر - فيثبت بالمنطوق لزوم الطرح ان كان له ثوب أخر فيما دون الدرهم كما يثبت عدم لزوم الطرح ان لم يكن له ثوب أخر ، فبالنسبة إلى الحكم الأول يحمل على الاستحباب لأدلة العفو ، وبالنسبة إلى الحكم الثاني لا اشكال فيه بمقتضى تلك الأدلة ، لكن مفهومها يثبت ان ما زاد على الدرهم لا يكون حكمه ذلك بل الحكم فيه هو الابطال ، فيكون حاله حال ما دل على البطلان لو حدث العلم في الأثناء مع فرض تقدم النجاسة ، ويتقيد بما مر هناك وهنا من عدم الفحص .
إلا أن هذه الرواية نقلها الشيخ ( قده ) بزيادة - الواو - قبل القيد وإسقاط « وما كان أقل من ذلك » قبل قوله « فليس بشيء » ، فيكون قوله ( ع ) : « وما لم يزد » كلاما مستقلا . وقد بينا انه لو اختلفت نسخة التهذيب مع نسخة الكافي فالعمل على نسخة الكافي ومع ذلك فنحن نتكلم حتى على تقدير صحة نسخة التهذيب