شرح
واحدة بل التحقيق يقتضي كونهما روايتين ، ويؤيد ذلك - بل يدل - عليه تكرار جملة « سألته » ، فهذه كاشفة عن تعدد الرواية ، أو أن السؤال والجواب كانا في مجلس واحد ولكن لا ارتباط لأحدهما مع الآخر ، - وحينئذ - الجملة الأولى مطلقة وأمر الإمام ( ع ) بإعادة الصلاة مقيد بما إذا لم يفحص ولا إشكال في ذلك ، كما أن الجملة الثانية الدالة على عدم وجوب الإعادة مقيدة بصورة الفحص ، ولا محذور - حينئذ - في هذا الجمع .
فالمقيدات التي ذكرناها في المسألة السابقة موجودة في هذه المسألة ، ولا يتأتى هنا ما تقدم هناك من النصوصية في الغافل لما هو واضح من أن قوله :
« صلى في ثوب فيه جنابة ركعتين ثم علم » لا يعطي الا ان علمه بالجنابة كان بعد الركعتين ، أما ان حاله قبل الدخول هل كان هو الشك أو كان هو الغفلة فالسؤال ساكت عنه ، فيكون قابلًا للتخصيص بالأول .
وقد ذكر الفقيه الهمداني ( قده ) ان هذه الرواية خارجة عما نحن بصدده وانما تكون واردة فيما إذا كان له ثوب وفيه نجاسة مني ولكنه اشتبه عليه الأمر وصلى في ذلك الثوب ثم علم به في أثناء الصلاة ، وهذه الاستفادة انما تكون من قوله ( ع ) : « ثم علم به » أي بذلك الثوب ، أو انه كان مسبوقا بالعلم ونسي هذا ، ولكن لا يتوجه عليه جريان هذا الاحتمال في الشق الثاني لما عرفت من أنه سؤال آخر لا ربط له بالسؤال الأول ، فهما بمنزلة روايتين ، مع أنه عار عن لفظة ( به ) .
وأما رواية زرارة فإن حملناها على صورة ما لو رأى في أثناء الصلاة من دون إتيان جزء من أجزائها مع النجاسة فهذه خارجة عما نحن فيه وداخلة في أدلة المسألة الآتية ، وان حملناها على الصورة الأخرى فهذه أيضا مطلقة وقابلة