شرح
ورد فيه ، وورد خبر خاص يخرج ذلك المورد الخاص عن ذلك العام - فقد تحقق في محله - انهما يعاملان معاملة التباين لا العموم والخصوص المطلق . وما نحن فيه من هذا القبيل . ومن الواضح - حينئذ - لزوم الرجوع إلى الترجيح ، والرجحان مع الثانية فيلزم إسقاط الثالثة ، أو حملها على الاستحباب فلاحظ ولو قلنا بعدم الترجيح فلا أقل من التساوي والتساقط والرجوع إلى ما تقتضيه القواعد الأولية ، وهي قاضية بوجوب الإعادة ولكن قاعدة « لا تعاد » حاكمة عليها ، فإنا - وان التزمنا بخروج الجاهل عن القاعدة - ولكنه انما نلتزم في الجاهل بالحكم دون الجاهل بالموضوع ، إذ قد حقق في محله ان الجاهل بالموضوع كالناسي مشمول لحديث « لا تعاد » ، غاية الأمر دلت الروايات على لزوم الإعادة في الناسي ، فهي مخصصة لحديث « لا تعاد » بالنسبة إلى الناسي .
قال السيد في البرهان ص 427 في تقريب الاستدلال برواية ابن عبد ربه :
« خرج القضاء بالإجماع بقي الإعادة في الوقت ، فالجمع بينه وبين ما مضى بحمل الماضي على عدم القضاء ، وهو أولى من حمل رواية ابن عبد ربه على الندب ، لأن المندوب تجوز والتقييد تخصيص فهو جمع عرفي » ورده بأنه لا دليل عليه مع فرض قوة ظهور مثل رواية أبي بصير في الإعادة في الوقت فيكون التعارض بالتباين والمتعين الترجيح للأول مع احتمال كون « يعيد » في أولها للإنكار .
وهذا المسلك - أي تقديم الأخبار الكثيرة على الروايتين - هو المسلك الأول الذي سلكناه ، وان لم نلتزم بهذا الترجيح فلا أقل من الترجيح بموافقة المشهور فإن لم نرجح فالتساقط ثم الرجوع إلى حديث لا تعاد .
وأما الاحتمال الذي احتمله في رواية عبد ربه - من كون « يعيد » استفهاما إنكاريا - فمعناه انه مع عدم العلم كيف يعيد ! فهذا بعيد جدا كالاحتمال