شرح
ويلتزم بالاجزاء لذلك لأن العقاب انما يكون على مخالفة الواقع إذا كان جهله عن تقصير - كما هو مفروض كلاهما - فإذا كان العقاب على ترك الواقع فلا أثر لإتيانه بما تخيل وجوبه ولا لعدم الإتيان به ، كما إذا كان مكلفا بالدعاء عند رؤية الهلال ولكنه جهل ذلك وتخيل انه مكلف بالصدقة لم يكن ذلك إلا من الخيال الصرف الذي لا أثر له ولا عقاب على تركه .
ثم لو سلمنا تعلق الأمر بما يحتمله وانه معاقب على تركه دخلت المسألة في أجزاء الأمر الجديد عن الأمر الأول ، ولو قلنا بانعدامه في حال الجهل وتجدده بعد ارتفاع الجهل كان إقامة الدليل على عدم الاجزاء لا تخلو من صعوبة . وتمام الكلام في باب الاجزاء .
وقد يقال : باستحقاق العقاب عند ترك ما تخيله واجبا ، بتقريب ان تركه له ترك للواجب الواقعي اختيارا مع الالتفات إلى وجوبه ولو في الجملة ، ولكنه قابل للمناقشة فيه إذ كما أنه بتركه يترك الواجب الواقعي فكذلك يترك الواجب الواقعي بفعله . وبالجملة - بعد إثبات كونه غير معذور في ترك الواجب الواقعي يكون مستحقا للعقاب على ذلك سواء فعل ما تخيله ، أو لم يفعله .
ولذا اعترف المقدس الأردبيلي ( قده ) بأن العقاب انما هو على الواقع وان الإعادة واجبة في الوقت ، وكأن كلامه موافق لما ذهب إليه الكل . نعم ناقش في المسألة علميا واختار ما اختاروه وهذه تتمة كلامه : « ولما هو المشهور من الخبر ( الناس في سعة ما لم يعلموا أو مما لم يعلموا ) وما علم شرطية الطهارة في الثوب ، والبدن للصلاة مطلقا حتى ينعدم بانعدامه ، مع أن الإعادة تحتاج إلى دليل جديد ، الا ان يقال : انه وصل إليه وجوب الصلاة واشتراطها بأمور ، فهو بعقله مكلف بالتفحص والتحقيق والصلاة مع الطهارة . وقالوا شرط التكليف هو إمكان العلم فهو مقصر