تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
شرح
وعلى كل حال بعد ما التزمنا بأن التخريب حرام فكيف يمكن رفع اليد عن هذه الحرمة لمصلحة غير إلزامية ، إذ يدور الأمر إذ ذاك بين إدراك مصلحة مستحبة وترك مفسدة ملزمة ولا محالة يتقدم الترك على إدراك مصلحة مستحبة . وفيما نحن فيه كذلك إذ ان الأمر يدور بين المصلحة الملزمة وهي تطهير المسجد والمفسدة الملزمة وهي تحريمه . فيدخل في باب التزاحم ، فان قلنا بأهمية التطهير جاز تخريب المسجد وإلا فلا يمكن القول بجوار التخريب أصلا . ومن ذلك ظهر أن الأمر يدور مدار الأهمية ، وأما وجود المتبرع وعدم وجوده فهذا أمر خارج عما نحن فيه إذا الكلام في حرمة التخريب ووجوب الإزالة . نعم قد استثنوا من حرمة التخريب ما إذا كان موجبا لمصلحة ، إذ القدر المتيقن مما فيه مصلحة هو ما يكون فيه توسعة المسجد ، وفتح الباب له ، وبناء الدرج ، وأمثال هذه الأمور أما أن مجرد التطهير يكون من صالح المسجد فهو محل الكلام . اللهم الا أن يقال : بأن التخريب لأجل التطهير يكون من التبديل بالأحسن وهو جائز بالسيرة ، وهذا أن تم فلا وجه لتقييده باليسير - كما أفاد شيخنا الأستاذ ( قده ) في حاشيته بقوله : « إذا كان يسيرا لا مطلقا » . اللهم إلا أن يدعي بأن ملاك الجواز هو الصلاح ولا صلاح في تهديم الكثير . بلا فرق في ذلك بين ما إذا كان المتبرع موجودا ، أو غير موجود ، إذ على كلا التقديرين أن قلنا : بالجواز ووجوب التطهير فلا بأس عليه . اللهم إلا أن يدعى أنه مع وجود الباذل يدخل في التبديل بالأحسن ، أو يدخل في الصلاح . نعم لو اخرج من المسجد شيء فيجب على كل من يعلم بذلك رده كفائيا ، ولا اختصاص لمن أخرجه كما لا اختصاص لمن أدخل النجاسة ، في وجوب الإزالة .
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 125 | حسن سعيد