تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
( مسألة 1 ) الجاري على الأرض من غير مادة نابعة أو راشحة إذا لم يكن كرا ينجس بالملاقاة . نعم إذا كان جاريا من الأعلى إلى الأسفل لا ينجس أعلاه بملاقاة الأسفل للنجاسة وإن كان قليلا ( 1 ) .
شرح
مخالف لنظر كثير من القوم ، خصوصا صاحب العروة ( قده ) حيث تعرض في المسألة الآتية إلى صوره في نفس المادة من حيث وجودها وعدمها ، ولو كان اعتبار الكرية في المادة أو المجموع مسلما ، لفرضوا الشك فيها أيضا ، مع أنه ليس لذلك عين ولا أثر . قال الشيخ - قده - في مقام الكلام على الرواية القائلة : « ماء الحمام كماء النهر يظهر بعضه بعضا » : وأيضا فمقتضى المماثلة المساواة من الطرفين . ومن المعلوم أن رفع النجاسة المتحققة في ماء الحمام لا يكون إلا بالمادة البالغة كرا ، فمقتضى المماثلة اعتبار ذلك في الجاري إذا تنجس بعضه . وهذا عين مذهب العلامة في الجاري ، ثم قال في أثناء كلامه على عبارة المنتهى : ولا بد من حمل كلامه على ما إذا علمت كرية الطاهر الغالب على المتنجس المتغير ولو بضميمة ما في المادة ، فإن الظاهر أنه يكفي عند مشترط الكثرة في الجاري بلوغه مع ما في المادة كرا ، لكن عليه أن يراعي ما يعتبر في اعتصام الكر من تساوي سطح الماء أو كون العالي كرا . وينبغي التأمل في أقوال القائلين باعتبار الكرية في الجاري ، وأن كلامهم هل يختص بالظاهر البارز ، أو هو شامل للمجموع ؟ ولكن الغرض هو أنه بعد استفادة الشيخ - قده - أنهم يكتفون بالكرية في المجموع يكون القول المقابل لهم عند الشيخ - قده - هو عدم اعتبار كرية المجموع ، وهو المختار له ولغيره ممن لم يتابع العلامة - قده - في اشتراط الكرية . ( 1 ) تقدم الكلام في ذلك ، وأن الملاقاة إذا كانت في عكس القوة ، سواء أكانت من الأعلى إلى الأسفل ، أم بالعكس ، أم أفقية لا توجب نجاسة ما يقابلها فالماء القليل الجاري على وجه الأرض - إذا كان جريانه بقوة - لم يتنجس أعلاه بملاقاة النجاسة لآخره حتى لو لم يكن علوه محسوسا ، بل حتى لو كان الجريان بالقوة