شرح
وأما اعتبار الكرية في المجموع أو في المادة خاصة ، فلم نقف على قائل به .
ولو اعتبر ذلك في أحدهما لزم سقوط الفائدة ، لأن الغالب عدم إحراز الشرط في المادة أو المجموع ، لكنه مع ذلك لا يخلو عن تأمل ، لأن لازم عدم اعتبار الكرية في المجموع ، أو في خصوص المادة هو الحكم بعدم الانفعال فيما لو أحرزنا عدم كرية المجموع ، وهو مستغرب . وشاهده أنه لو اتفق خروج ما في المادة وانضمامه إلى ذلك الماء الموجود ولم يكن المجموع كرا ، كان ملحقا بالقليل ، فلم يبق الا احتمال الخصوصية ، لما إذا كانت المادة القليلة مكتومة تحت الأرض ، وهو في غاية البعد ، وإن كانت هذه الجهة أو نحوها موجودة في ماء المطر ، فان الحكم فيه - وهو المطهرية وعدم الانفعال - إنما هو لتلك القطرات النازلة ، أما بعد نزولها واستقرارها في الأرض ، فلا ريب في لحوق حكم القليل لها ، لكن لا بد من الالتزام بذلك الاستبعاد في ماء المطر ، لأنه عين مدلول النص ، بخلاف ما نحن فيه ، لامكان اعتبار الكرية في المادة أو في المجموع الموجب لخروجه عن ذلك الاستبعاد .
هذا مضافا إلى ما ورد من أن ماء الحمام بمنزلة الجاري ، كما ورد : « ماء الحمام كماء النهر . » ولا إشكال في بلوغ ماء الحمام كرا ، أو المجموع منه ومما في الخزانة التي هي المادة . وإذا كان الجاري لا يعتبر فيه الكرية ، للزم من ذلك قياس الأقوى بالأضعف . وهو غير صحيح ، فلا بد إذن من اعتبار الكرية . وعلى هذا فما ذكر من سقوط فائدة هذا الحكم من جهة غلبة عدم إحراز الكرية في المادة أو في المجموع ، فيمكن الجواب عنه بمنع هذه الغلبة ، فإن الغالب في الآبار والماء النابع سواء أكان جاريا ، أم كان من قبيل الواقف ، أم كان من قبيل النزيز والعيون ، سواء أكان من قبيل الفوران ، أم كان من قبيل الرشح هو كثرة المادة على وجه تكون كثرتها معلومة .
هذا ، إلا أن الحكم المذكور - وهو اعتبار الكرية في المادة أو المجموع -