شرح
بالفصل ، فان كل من أفتى بنجاسة أحدهما أفتى بنجاسة الآخر ولم يفكك بينهما .
والنسبة بين هاتين الطائفتين إنما هي العموم من وجه ، حيث يجتمعان بالطائر غير مأكول اللحم كالصقر ، وتفترق الأولى عن الثانية بالطائر المأكول اللحم - كالحمام - فتدل على طهارته ، وتفترق الثانية عن الأولى بالحيوان غير الطائر فتدل على نجاسة بوله وخرئه .
وربما ادعى : ترجيح الطائفة الأولى - وهي رواية أبي بصير الدالة على الطهارة - على الطائفة الثانية في مورد المعارضة - أعني الصقر - لاعتضادها بقاعدة الطهارة .
كما قد ادعى : العكس - وهو ترجيح الطائفة الثانية ، وهي رواية ابن سنان الدالة على النجاسة على الطائفة الأولى لاعتضادها بالعام الفوقاني الدال على نجاسة البول الموافق لها ، مثل قوله - عليه السلام - في رواية صفوان عن أحدهما ( ع ) عن البول يصيب الثوب ؟ قال ( ع ) : « اغسله مرتين » ( 1 )( 1 ) الوسائل - باب 1 - من أبواب النجاسات - حديث 1 .ونحوه صحاح أخر .
ولا يخفى : ما في كليهما ، أما الأول فلأن أصل الطهارة ليس في رتبة الدليل اللفظي ليصح أن يعتضد به بل الدليل اللفظي حاكم عليه ، وأما الثاني فلأن العموم نفسه طرف للمعارضة ، فكيف يكون مرجعا عند التعارض ؟ ، والصحيح أن يقال : إن المسألة تدخل في باب التعارض ، فيما لو كان لنا عمومان من وجه متعارضان في مورد اجتماعهما ، وكان فوقهما ما هو أعم مطلقا من كل واحد منهما - كصحيح مسلم المتقدم - ولكن كان أحد المتعارضين موافقا للعام وكان الآخر مخالفا للعام الفوق .
وربما يقال : بجعل ذلك المخالف للعام مخصصا له ثم ملاحظة النسبة بين الباقي من العام وذلك الطرف الآخر ، وحينئذ يختص العام المذكور في مقامنا بما عدا الطيور من الحيوانات - سواء كان مأكولا أو كان غير مأكول - وحينئذ لا مانع من اجتماعه