شرح
أما على القول بأصالة الحرمة فواضح ، لجريان قاعدة الطهارة في ذلك الماء ، وأما على القول بأصالة الحل فان . قلنا بالتعارض بين قاعدة الحل والطهارة وتساقطهما يبقى الملاقي من دون أصل محرز لطهارته وليس معنى ذلك هو الحكم بنجاسته ، ليلزم تنجس ملاقيه . ويكفي في طهارة الملاقي استصحاب الطهارة فيه - إن كانت له حالة سابقة أو قاعدة الطهارة - وكلاهما يجريان دون معارض . وإن لم نقل بالتعارض فقاعدة الطهارة تجري في الأصل ويحكم عليه بالطهارة ، فكيف يتنجس الملاقي ؟
( تنبيه )
إنه حيث قلنا بسقوط قاعدة الحل في هذه الصورة - لمعارضتها بقاعدة الطهارة - لا يبقى مجال للرجوع إلى أصالة البراءة من حرمة التصرف ، لإمكان القول بأن أصالة البراءة المستفادة من قوله - صلى اللَّه عليه وآله - : « رفع عن أمتي ما لا يعلمون » هي عين قاعدة الحل المستفادة من قوله - عليه السلام - : « كل شيء لك حلال » .
ولو سلم التغاير كان سقوط هذه موجبا لسقوط تلك أيضا ، سواء قلنا بأن القاعدة حاكمة على أصالة البراءة أو لم نقل بالحكومة ، والا لكان اللازم في الجهة الأولى هو الرجوع إلى البراءة من حرمة الشرب بعد سقوط قاعدة الحل بمعارضتها مع قاعدة الطهارة . ومن الواضح عدم إمكان الالتزام بذلك .
وتوضيحه : إنه بناء على كون مسألة الشرب من العلم الإجمالي يكون الجاري في ناحية حرمة شرب النجس أصول ثلاثة : قاعدة الطهارة ، وقاعدة الحل ، وأصالة البراءة . وفي ناحية شرب المغصوب يكون الجاري أصلان : قاعدة الحل ، والبراءة .
وبعد التعارض يبقى في ناحية شرب النجس أصالة البراءة .
ومن ذلك يظهر لك أنا لو أسقطنا قاعدة الحل في مسألة التبرد بتعارضها مع قاعدة الطهارة في الوضوء لم يبق مجال للحكم بجوازه استنادا إلى البراءة .
نعم ، لو جعلنا التعارض والتساقط مقصورا على خصوص الشرب والوضوء