عتاب عريض مع الإمام أحمد بن حنبل كعتاب التلميذ مع أستاذه باعتبار أنه
امام مذهب يمثل أمة وهو نفسه روى حديث المتسابين ، وباعتبار آخر انه
اخباري ظاهري سلفي ، وباعتبار ثالث أنه محدث أقرب منه إلى كونه فقيه يلزم
ظاهر النص ، وعلى رغم ذلك كله يترك ما رواه من النصوص ويفتي بأضعف
موارد القياس الخفي ( الاستحسان ) في أخطر قضايا الاعتقاد - وهكذا عثرات
الكثير من المجتهدين ولكل أجر على الخطأ والصواب - حيث قال : ( شتم عثمان
زندقة ) ووجهه انه بظاهره ليس بكفر وبباطنه كفر لأنه يؤول إلى الطعن
بالمهاجرين والأنصار فهم الذين اختاروه خليفة والطعن بالمهاجرين والأنصار
كفر ) ( 1 ) .
ويرد عليه موارد من وجوه :
1 - إن العقلاء الصادقين إذا اختاروا أميرا عليهم ثم نأى عن المعروف
من أفعالهم بما يستحق الشتم منهم فإنه لا تثريب عليهم قطعا قال تعالى :
* ( واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت
أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ) * ( 2 ) .
فهذا موسى ( عليه السلام ) يختار سبعين رجلا للميقات وعلى الطريق قالوا
* ( لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ) * ( 3 ) فسماهم سفهاء بعد اختياره لهم فإذا شتمهم
الله ورسوله والمؤمنون وأحمد ابن حنبل ونحن معهم فلا يكون شتما لموسى ( عليه
السلام ) لا باعتباره محل اختيارهم ولا باعتبار آخر .
2 - يلاحظ وجه الشبه بين الحادثتين فالمهاجرون والأنصار هم الذين
هامش
1 - انظر الصواعق المحرقة لابن حجر الهيتمي ص 260 .
2 - الأعراف آية 155 .
3 - سورة البقرة آية 55 .