الحديث الخامس
رجلان من الصحابة
روى أحمد في المسند والبخاري في صحيحه واللفظ له عن سليمان بن
صرد قال :
( استب رجلان عند النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فغضب أحدهما فاشتد
غضبه حتى انتفخ وجهه وتغير فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إني لأعلم كلمة
لو قالها لذهب عنه الذي يجد فانطلق إليه الرجل فأخبره يقول النبي ( صلى الله
عليه وسلم ) وقال : تعوذ بالله من الشيطان فقال : أترى بي بأسا أمجنون أنا ؟
اذهب ) ( 1 ) .
أقول لا ريب أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يبلغ أصحابه
الكرام أن السب كفر ولم يقل للمتسابين إنما كفرتما ، أولا : لأن السباب كفر ،
وثانيا : لأنكما من أصحابي فسبابكما يؤذيني ، وثالثا : لأنكما آذيتموني
باختلافكما أمامي وفي مجلسي ، ورابعا : لأنكما لم تحكما الله ورسوله فيما
اختلفتما فيه وعليه ، وخامسا : لأنكما حكمتما السباب الذي هو من مقدمات
حكم السيف والشقاق ، كل ذلك لم يجر .
وبناء عليه أعود فأقول : لا تثريب على المتشددين من أخوتنا أهل السنة في
موارد الاشتباه فلعل هذا الحديث الصحيح وأمثاله غير ظاهر الدلالة عندهم لان
الناس معادن يتفاوتون في الفهم ، هذا إن لم نقل أنهم جهلوه أو تجاهلوه ، ولكن لنا
هامش
1 - مسند أحمد ج 6 ح 21582 ص 318 صحيح البخاري ت : د : بغا . باب ما ينهى من السباب ج 4
ص 2117 ح 5701 .