المثال الثالث
ليس كل الصحابة موصوفين في التوراة والإنجيل بل الموصوفون فيها هم
الأشداء على الكفار بأسيافهم ، ورحماء بينهم بالعدل في شتى مناحي الحياة ،
وركع سجد يبتغون رضوان الله بشرط الإيمان ، وإلا فالكثير منهم منافقون ،
ومنهم من لم يقتل في سبيل الله ولم ينزل إلى ميدان ولم يغز في سبيل الله ، ومنهم
من إذا غزا يفر من الزحف ، ومن أبرزهم عثمان بن عفان ، ومنهم من هو
أجبن من اليربوع مثل حسان بن ثابت شاعر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ومنهم من لا يحفر غارا ولا يبيت إلا بغار مثل أبي هريرة ، ومنهم من توفى
رسول الله وهو غاضب عليه مثل وحشي قاتل حمزة ، والوليد بن عقبة بن أبي
معيط الفاسق وعبد الله بن سعد بن أبي سرح مزور القرآن الكريم فكل
هؤلاء المذكورين أوصافهم سيئة ، وأما الموصوفون في التوراة والإنجيل قبل
التحريف هم أصحاب الصفات الحميدة ، اللهم إلا أن يقال كذلك يذكر فيها
السئ بإساءته ولا قائل به .
وهل أنت مقتنع أخي المسلم بأن التوراة والإنجيل يصفان " 124 " ألف
صحابي ؟ وحتى وإن أكثرهم لا يملك من الصفات الحميدة في واقعه الخارجي ؟
وذلك مما لا نستطيع اقتناصه من الكتاب والسنة إلا بطرق ملتوية عبدت تحت
الظلام في أحداث مظلمة من عصور سوداء لا يسمح الله بها وتمجها قلوب
الباحثين في العلم للعلم .
هذا وإن كان عمر بن الخطاب يصدق أكاذيب كعب الأحبار عندما أوهم
دفاع من وحي الشريعة ضمن دائرة السنة والشيعة — صفحة 161
مساهمون: السيد حسين الرجا
ص١٦١