الصحابة " حسب الزعم " بدليل أن ضمير الجماعة بعدها يعود إليهم .
ثم إذا كانت " من بيانية هنا فلم يشترط القرآن الحكيم الإيمان
والعمل الصالح على رغم أنهم بأسرهم مؤمنون وعاملون " حسب المدعى " .
ثم لو اعتبرنا " من " بيانية وجنس الصحابة بين في الواقع الخارجي
فمن حق القرآن الحكيم أن لا يبين بمكان غني عن التزيل والإبانة وإنما له أن
يقول : * ( وعدهم الله مغفرة وأجرا عظيما ) * .
ولكن لا جدوى تالله ما اضطركم لهذا إلا لأنكم قلتم أن الصحابة
أجمعين عاملون ومؤمنون فلهذا لا يتصور بها التبعيض وهي عثرة لا تقال وزلة
ليس بعدها جبر .
المثال الخامس
خير من نترك له الكلام من المتأخرين من أعلام العصر فيلسوفنا الكبير
وعالمنا الجليل العلامة صاحب الميزان له من الله الرحمة حيث قال : " ضمير منهم
للذين معه و " من " للتبعيض على ما هو الظاهر المتبادر من مثل هذا النظم ،
ويفيد الكلام اشتراط المغفرة والأجر العظيم بالإيمان حدوثا وبقاء وعمل
الصالحات ، فلو كان منهم من لم يؤمن أصلا كالمنافقين الذين لم يعرفوا كما
يشير إليه قوله تعالى : * ( ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم
نحن نعلمهم ) * ( 1 ) أو آمن أولا ثم أشرك وكفر كما في قوله تعالى * ( إن الذين ارتدوا
على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى . . . ولو نشاء لأريناكهم فلتعرفهم
بسيماهم ) * ( 2 ) أو آمن ولم يعمل الصالحات كما يستفاد من آيات الإفك وآية التبين
هامش
1 - سورة التوبة : آية 101 .
2 - سورة محمد : آية 30 وما قبلها .