إليه أنه رآه في التوراة كما روى ذلك المؤرخون ونقل ابن الأثير : أن كعب
الأحبار قال لعمر : ( يا أمير المؤمنين أعهد فإنك ميت في ثلاث ليال قال وما
يدريك ؟ قال أجده في كتاب التوراة قال عمر " الله إنك " لتجد عمر بن الخطاب
في التوراة ؟ قال اللهم لا ولكني أجد حليتك وصفتك فإنك قد فني أجلك قال
وكان عمر لا يحس وجعا ! فلما كان الغد جاءه كعب فقال له بقي يومان فلما
كان الغد جاءه كعب فقال مضى يومان وبقي يوم فلما أصبح خرج عمر إلى
الصلاة . . . ودخل أبو لؤلؤة في الناس وبيده خنجر له رأسان ونصابه في وسطه
فضرب عمر ست ضربات إحداهن تحت سرته وهي التي قتلته . . . ودخل عليه
كعب مع الناس فلما رآه عمر قال :
- توعدني كعب ثلاثا أعدها * ولا شك أن القول ما قال لي -
- وما بي حذار الموت إني لميت * ولكن حذار الذنب يتبعه -
ودعي له طبيب من بني الحرث بن كعب فسقاه نبيذا فخرج غير متغير
فسقاه لبنا فخرج كذلك أيضا فقال له : أعهد يا أمير المؤمنين . . . ولما احتضر
ورأسه في حجر ولده عبد الله قال :
ظلوم لنفسي غير أني مسلم * أصلي الصلاة كلها وأصوم ( 1 )
فتأمل .
المثال الرابع
قول أخوتنا أهل السنة بأن " من " في قوله تعالى : * ( وعد الله الذين آمنوا
وعملوا الصالحات منهم ) * بيانية سيقت لبيان الجنس - فتفيد شمول الوعد لجميع
هامش
1 - الكامل لابن الأثير ج 3 ص 50 - 51 - 52 .