لا يلوي على شئ تاركا محمدا ودينه هدفا للكافرين وطعمة سائغة لهم في
أشد حمي الوطيس وأحلك الظروف وأصعبها .
2 - وتجد بنفس الحديث أن عمر بن الخطاب الذي مضى على إسلامه
اثنا عشر عاما تقريبا ينهزم كما ينهزم أبو سفيان والد معاوية الذي مضى على
إسلامه اثنا عشر يوما تقريبا .
3 - وتجد بنفس الحديث أن عمر بن الخطاب يحيل أمر الهزيمة إلى الله
ويضع نفسه ومن معه في عداد الأبرياء وكأنهم لم ينقضوا موثقا ولم ينكثوا
عهدا ولم يبايعوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في صلح الحديبية على الموت
أو على أن لا يفروا كما قال تعالى * ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله
فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفس ) * ( 1 ) .
ثم انظر رعاك الله بعد ذلك في حديث مسلم يخلص لك ما يلي :
4 - تجد أنه لم يبق مع رسول الله إلا أهله مستميتين حوله .
5 - وتجد أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر عمه العباس أن
ينادي بنداء المستغاث ويجعل المستغاث به الأنصار وكأن المهاجرين لم يكونوا
فنادى العباس ( للأنصار يا أهل بيعة العقبة ) كما في بعض الروايات ، وكان
عددهم ليلة العقبة سبعين ، فأجاب النداء من حضر منهم بقوله : يا لبيك يا
لبيك ولكن المهاجرين ولوا الدبر لا يلوون على شئ .
ثم انظر الثالثة في حديث ابن إسحاق من سيرة ابن هشام يخلص لك ما
يلي :
1 - تجد أن راجعة الناس بعد نداء العباس نحو مئة رجل كلهم الأنصار
هامش
1 - سورة الفتح : آية 10 .