عن التفافهم حول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومؤازرتهم له بعد أن آزر
شطئهم فحفظ الله بأسيافهم الإسلام من خطر الانهيار ، وتعاهدوا لنا القرآن
الحكيم ، ونقلوا إلينا السنة المطهرة وخلدوا لنا تراثا عربيا وإسلاميا لا تكاد
تملكه أمة من الأمم ، تالله هذا ما تدين به الشيعة ولا يختلف فيه اثنان .
ولكن أخي المسلم هذا شئ وكون الصحابة كلهم يتمتعون بهذه
الشمائل أو بعضهم شئ آخر ، وبكلمة هل الصحابة كلهم رحماء بينهم ؟
وهل جميعهم ركع سجد لا يريدون بذلك الا رضى الله ؟ وهل الموصوف مع
رسول الله في التوراة والإنجيل " 124 " ألف صحابي حسب إحصائيات
أبي زرعة الرازي وما إلى غير ذلك ؟
فالشيعة يبحثون من هذه الجهة جهة الكل والبعض بحثا جديا ومجديا
طلبا للحقيقة ، وذبا عن الشريعة وصونا للعقيدة من منزلقات الانحراف وسيرا
على وفق مستلزمات الدين ، ولأن المبادئ يجب أن لا تصدر عن تقليد أعمى أو
ردود أفعال أو انفعال نفسي ، ولا عن ضغوط أو تأثير انتمائي ، باعتبار أن
المبادئ هي القناعات الفكرية التي أنتجتها عصارة الرؤية المتأملة من عقول
صرفة وحرة متأهلة عادلة وفاحصة في الأدلة لا يخضعها إلا الحق ، وهذا شأن
الباحثين ولا حجر ، وعلى هذا الأساس القويم نلخص البحث في الفقرات
التالية :
هب أننا آمنا بأن الصحابة كلهم أشداء على الكفار رحماء بينهم إلى آخر
النعوت فماذا ينتظرنا إلا تكذيبنا للواقع وتكذيبه لنا بقسميه الموضوعي
والتاريخي والأمثلة على ذلك كثيرة .
دفاع من وحي الشريعة ضمن دائرة السنة والشيعة — صفحة 154
مساهمون: السيد حسين الرجا
ص١٥٤