وهم الملائكة قال تعالى في شأن حنين : * ( ثم وليتم مدبرين ثم أنزل الله سكينته
على رسوله وعلى المؤمنين وانزل جنودا لم تروها ) * ( 1 ) .
فذلكة القول
إن الكثير من الصحابة تشكك في وحي رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) في صلح الحديبية ولكن أخوتنا أهل السنة وبخاصة المحدثون منهم قد
أسقطوا الكثير من الأحاديث عن تلك الاحداث العظيمة - التي تلبس بها
الصحابة فمارسوها وتكلموا فيها - باعتبارها لا تناسب اعتقادهم وضعفوا
الكثير منها وأماطوها عن صحاحهم إلا أقل القليل بالنسبة لفيضها لأنها
شاهد عدل عليهم ، واثبتوا بعضها في صحاحهم غير أنهم لا يذكرون مناسباتها
وأسبابها . وحتى إن ذكروها فإنهم يقتطعون من أول متونها أو يسقطون
من وسطها أو يبترون آخرها حسب الحاجة إلا في النزر اليسير مما لا يخفى مثله
على بصير ، والشواهد على ذلك كثيرة ، ولذا متى حاججتهم بجملة منها فإذا
كانت صحيحة وفق قانون الجرح والتعديل عندهم قالوا هي غير صريحة وإن
كانت صريحة قالوا هي غير صحيحة ومثال على ذلك : ( أن أحد طلبة العلوم
الشرعية في جامعة دمشق الفيحاء من أبناء منطقتنا أخبرني أنه كان يحضر
دروس الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي فسمعه يوما يتكلم في شأن أحاديث
المهدي ( عليه السلام ) قائلا : " صحيحها غير صريح وصريحها غير صحيح " قلت :
طبعا وكيف لا يكون كذلك وتكميم الأفواه وأضفى عليها مسحة من التكتم
والتعتيم والتعمية ، ومصداق ذلك في الأحاديث التسعة آنفة الذكر في فقرات
هامش
1 - سورة التوبة : آية 24 - 25