الشجرة ( 1 ) على الإسلام لأنهم شكوا وعلى أن لا يفروا لأنهم فروا . وفي
البخاري أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بايع سلمة بن الأكوع مرتين ( 2 ) .
وفي تفسير ابن كثير ثلاث مرات ( 3 ) .
ومن آثار هذه البيعة انما أخافت قريشا فأرسلوا سهيل بن عمرو يفاوض
للصلح وإخلاء سبيل الأسرى فقال له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( حتى ترسلوا
من عندكم وعندئذ أرسلوا عثمان والعشرة الذين معه ) ( 4 ) .
ولعل من مصاديق ما قلناه ومن شواهد ما قدمناه ما أخرجه البخاري
عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه :
( فقال عمر . . . فقلت : أليس نبي الله حقا ؟ قال : بلى قلت : ألسنا على
الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى قلت : فلم نعطي الدنية ( أي الذلة والأمر
الخسيس ) في ديننا إذا ؟ قال : إني رسول . . . قلت : أوليس كنت تحدثنا أننا
سنأتي البيت فنطوف به ؟ قال : بلى أفأخبرتك أنا نأتيه العام . . . فقلت : يا أبا
بكر أليس هذا نبي الله ( مستنكرا ) حقا قال : بلى . . . قلت : فلم نعطي الدنية
في ديننا إذا ؟ قال : أيها الرجل إنه لرسول الله . . . . فاستمسك بغرزه فوالله أنه
على الحق قلت : أوليس كان يحدثنا أنا نأتي البيت ونطوف به قال : بلى
أفأخبرك أنك تأتيه العام . . . قال عمر : فعملت لذلك أعمالا . . . . قال رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأصحابه : قوموا فانحروا ثم احلقوا قال : والله ما قام
منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات فلما لم يقم منهم أحد دخل على
هامش
1 - انظر الاستغاثة لأبي القاسم الكوفي ص 176 وفي تفسير ابن كثير ما يقرب منه باختصار ج 4 ص 186 .
2 - البخاري ج 2 ت . د . بغا . باب البيعة في الحرب على أن لا يفروا ح 2800 ص 996 .
3 - تفسير ابن كثير ج 4 ص 187 .
4 - نور اليقين للخضري باب صلح الحديبية ص 214 .