حتى الراوي أصبح سجاعاً :
وبعد . . فإننا إذا رجعنا إلى عبارات راوي الخطبة ، فإننا نجد : أنها هي الأخرى مسجعة ومنمقة ، على نسق الخطبة نفسها ، وهي لا تختلف في اقتضاب جملها ، ومراعاة قوافيها ، وكيفيات تراكيبها عن فقرات الخطبة إلا في شيء واحد ، وهو أنها قد جاءت أجمل تركيباً ، وأسهل فهماً ، وأصح استعمالاً . ولعل مردّ ذلك إلى أنها لم تتضمن تلك المعاني المتكلّفة ، واللا مألوفة . فراجع وصف الراوي لحالات أمير المؤمنين ، وحالات الناس معه إبّان إلقائه لهذه الخطبة المزعومة ، لتتأكد من صحة ما ذكرناه ( 1 ) .
من هو أبو العباس :
وقد ورد في هذا النص أيضاً العبارة التالية : « يا أبا العباس ، أنت إمام الناس » ( 2 ) . ولم نستطع أن نعرف من هو أبو العباس هذا ، فهل هو أبو العباس السفاح - كما ربما يحتمله البعض - وهو احتمال لا مجال لتأييده ، فإنه لا يتناسب مع سياق الكلام ، ولا سيما بعد أن ذكر ظهور المهدي « عجل الله فرجه » ، وانتهى الأمر . وما قيمة السفاح في التاريخ الإسلامي ليرد الإخبار بإمامته على لسانه « عليه السلام » ؟ ! .