ودعوى : انه لا يجوز في النقود إلاّ يداً بيد ، مدفوعة بان
ذلك انما هو في النقود الذهبية أو الفضية ، ولا تجري احكامها
على النقود الورقية ، فان تلك النقود لا تكون نائبة عنها ، بل
تمثل تعهداً من الدولة المصدرة بصرف قيمتها ذهباً عند الطلب
، وهذا مجرد التزام من الدولة يكسب بذلك الورقة قيمة مالية
في المجتمع للوثوق بوفاء الدولة بتعهداتها ، لا انها مجرد وثيقة
وسند على اشتغال ذمة الدولة بقيمة الورقة من الذهب أو الفضة
؛ إذ من الواضح ان التعامل بهذه الأوراق بين الناس ، انما هو على
أساس ان لها قيمة مالية في نفسها ، لا انها كالأوراق التجارية من
سندات وكمبيالات ، فان استهلاك السند أو سقوطه عن
الاعتبار لا يعني تلاشي الدين وسقوطه ، كما أن استلامه لا
يكون استلاماً للدين ، وهذا بخلاف الأوراق النقدية ، فان
استلامها استلام للدين ، وإذا تلاشت بعد الاستلام ، فلا يحق
للدائن ان يرجع إلى المدين ثانياً .
فالنتيجة : أن احكام الصرف لا تجرى على النقود الورقية
.
أحكام البنوك والأسهم والسندات والأسواق المالية ( البورصة ) — صفحة 253
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥٣