اما المسألة الأولى فبامكاننا تفسيرها على أساس امرين :
الأوّل : ان عملية تبادل السّندات وتعاطيها تقوم على
أساس عقد القرض ، فان الجهة المصدرة للسند التي تصدره
بقيمة اسمية محددة - نفرضها مائة دولار وتبيعه مؤجلة إلى
ستة أشهر مثلاً 95 دولاراً نقداً - تمارس في الحقيقة عملية
الاقتراض ، اي انها تقترض 95 دولاراً نقداً بمائة دولار مؤجلة ،
وتدفع إلى المقرض السند على أساس انه وثيقة دين ، وفي
نهاية المدة تعتبر ما دفعته من الزيادة ( خمسة دولارات ) فائدة
ربوية على القرض .
وعلى هذا فلا يجوز تداول السندات لأنه في الواقع
تداول قرض ربوي .
الثاني : ان هذه العملية تقوم على أساس عقد البيع
والشراء بتأجيل المثمن إلى وقت معين ، وذلك لان الجهة
المصدرة للسند في المثال تقوم ببيع مائة دولار مؤجّلة إلى ستة
اشهر بخمسة وتسعين دولاراً نقداً ، والمعتبر في البيع ان يكون
الثمن والمثمن مختلفين ، والفرض انهما مختلفان في المقام ؛
فان الثمن عين خارجية والمثمن امر كلي في الذمة ، وهذا
المقدار من المغايرة يكفي في صدق البيع .
أحكام البنوك والأسهم والسندات والأسواق المالية ( البورصة ) — صفحة 218
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢١٨