ثانياً : لا مبرر للإصرار على هذا الوجه ، إذ يحتمل أيضاً أن تكون الآية واردة على طريقة « إياك أعني واسمعي يا جارة » ، بأن يكون النبي « صلى الله عليه وآله » مقصوداً بالخطاب ليعرِّف الناس بأنه تعالى إذا كان يخاطب نبيه بهذه الشدة والحدة ، وإذا كان هذا الأمر من الفظاعة والبشاعة ، بحيث لا مجال للتساهل فيه حتى مع أقرب المقربين ، وأعظم المجاهدين والمضحيِّن ، والعاملين في سبيل الله ، فهل يمكن أن يتساهل فيه مع غيرهم ؟ ! ! ثالثاً : ما معنى أن ينسب المعترض المعصية للملائكة ، إذا كان الله تعالى يقول : * ( لَا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ ) * ( 1 ) » ( 2 ) . رابعاً : ليس في القرآن دليل على أن هاروت وماروت قد عصيا الله تبارك وتعالى ، فقد قال تعالى : * ( وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى المَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) * ( 3 ) الآية . .
البنات ربائب « قل هاتوا برهانكم » — صفحة 88
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٨٨
هامش
( 1 ) الآية 6 من سورة التحريم .
( 2 ) بنات النبي « صلى الله عليه وآله » لا ربائبه ص 40 .
( 3 ) الآية 102 من سورة البقرة .