صحيحة ابن سنان : الصلاة جماعة تفضل على صلاة الفرد بأربع وعشرين درجة ( 1 ) . ولا يخفى
ما في هذا الاستدلال ، فان هذه المطلقات واردة مورد حكم اخر ولا يمكن التمسك بها فيما
ليست في مقام بيانه ، وبعبارة أخرى أنها ناظرة إلى بيان امر في طول التشريع ولا يدل
على أصل التشريع الا بالاستلزام ولا اطلاق لمثل هذه الأدلة ، وان شئت قلت : ان
مشروعية الجماعة امر مفروغ عنها في هذه الروايات واخذت مفروض الوجود ، والروايات
انما هي في مقام بيان امر مترتب عليها لا في مقام بيان أصلها ، عباراتنا شتى . . . الخ .
( ومنها ) : خصوص صحيحة زرارة والفضيل قالا : قلنا له : الصلاة في جماعة فريضة هي ؟ فقال
الصلوات فريضة وليس الاجتماع بمفروض في الصلوات كلها ولكنه سنة ج الحديث ( 2 ) . وقد
أورد على الاستدلال بهذه الصحيحة بأن لفظ الصلوات في صدر الرواية لا تدل على مطلق
الصلوات ، إذ ليس مطلقها بفريضة قطعا بل المراد الصلوات اليومية بحكم الانصراف ، فيدل
ذيل الخبر على كون الجماعة مسنونة فيها لا في كل صلاة واجبة . وبأن ظاهر الراوية
السؤال عن كونها فريضة أو لا مفروغا عن مشروعيتها ، فليس في مقام التشريع ليؤخذ
باطلاقه . وأنت خبير بما فيهما ، فان دلالة الرواية ليست بالاطلاق حتى يقال بالانصراف
أو عدم كونها في مقام البيان ، بل دلالتها بالعموم ، فان الصلوات في ليس الاجتماع
بمفروض في الصلوات كلها جمع محلى باللام تفيد العموم وكلها فيها تأكيد لها ،
فالنتيجة ان الاجتماع ليس بمفروض في شئ من الصلوات ، والضمير في لكنها راجع إلى
نفس الموضوع في هذه الجملة أي الاجتماع في عموم الصلوات ، فيستفاد من ذلك ان
الاجتماع في جميع
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ، باب 1 من أبواب صلاة الجماعة ، حديث 1 .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ، باب 1 من أبواب صلاة الجماعة ، حديث 2 .