يقتضي ما اخترناه من التفصيل ، هذا . ثم إن
هنا روايتين متعارضتين وهما رواية معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبد الله عليه
السلام عن القراءة خلف الإمام في الركعتين الأخيرتين ، قال : الإمام يقرأ فاتحة
الكتاب ومن خلفه يسبح - الحديث ( 1 ) . ورواية سالم أبي خديجة فان فيها : فإذا كان في
الركعتين الأخيرتين فعلى الذين خلفك ان يقرأوا فاتحة الكتاب ، وعلى الامام ان يسبح الخبر ( 2 ) .
وحمل المحقق الهمداني - قدس سره - الرواية الأخيرة على المأموم المسبوق ،
ثم قال : ولا أقل من الاجمال المانع من الاستدلال . أقول : تعارض الروايتين بظاهرهما
لا يخفى ، ولكن صحيحة زرارة الدالة على التبعية شاهد جمع بينهما فيحمل الأولى على
الجهرية والأخيرة على الاخفاتية ، فيحصل ان في الجهرية لابد من التسبيح وفي
الاخفاتية الأفضل القراءة فتأمل . وكيف كان فلا يعارض شئ من الروايات ما هو مقتضى
الجمع بين الصحيحتين والله العالم . قوله قده : ولو كان الامام لا يقتدى به وجبت
القراءة . أقول : فرض المسألة فيما إذا كان الصلاة معهم لأجل التقية اما اضطرارا أو
مدارة ، فبحسب الأدلة العامة تصح الصلاة ولا تجب القراءة إذا اقتضت التقية تركها ،
وليس المراد من اقتضاء التقية ترك القراءة عدم امكانها ، بل المراد من ذلك كسائر
موارد التقية ان التخلف والاتيان بالواقع لا يمكن الا بالحيلة ، فلا تجب الحيلة على
حسب النصوص العامة التي منها فكل شئ يعمله المؤمن بينهم
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ، باب 32 من أبواب صلاة الجماعة ، حديث 5 .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ، باب 32 من أبواب صلاة الجماعة ، حديث 6 .