احتمال كون مدركه ما ذكرنا من الوجوه ، فلا يكون كاشفا عن قول المعصوم عليه السلام .
( وثانيا ) المعارضة بين الفتاوى لا تنحصر في فتاوى الأموات بل المعارضة موجودة بين
فتاوى الاحياء والأموات جميعا ، فأي تدبير جرى في علاج المعارضة في الاحياء يجري في
الأموات أيضا . ( وثالثا ) لا ينقضي تعجبي عما ذكره من أن السيرة غير شاملة لمورد
التعارض ، مع أن السيرة العقلائية القائمة على الرجوع إلى الأعلم على مبناه ج مد ظله
ج انما هي في مورد المعارضة واختلاف الفتوى كما قاله هو أيضا . فتحصل انه لو كان
دليل التقليد السيرة العقلائية لابد من القول بجواز تقليد الميت ولو ابتداء ، الا ان
يثبت ردع الشارع عنها . والذي يسهل الخطب ما ذكرناه من أن التقليد امر شرعي ولا يكون
مدركه السيرة العقلائية ، ورجوع الجاهل إلى العالم في كل فن ، بل الدليل عليه السيرة
المتشرعة في كل شرع ، وبناء المتدينين في كل دين على أخذ معالمهم من عالمهم المأمون
على الدين والدنيا ، وهذا لو لم نقل بانحصاره إلى الرجوع إلى الاحياء لا يدل على جواز
الرجوع إلى الأموات ، فلا نحتاج إلى دليل الردع . وقد يقال بان الاستصحاب يدل على
جواز تقليد الميت بدعوى ان فتوى الميت كانت حجة في زمان حياة المجتهد فيستصحب
بالنسبة إلى ما بعد الموت أيضا . ذكر سيدنا الأستاذ ج مد ظله ج ان الاستصحاب وان
كانت أركانه تامة ولم يكن فيه اشكال في نفسه الا ان المعارضة المذكورة بين فتاوى
الأموات مانعة عن جريانها . مضافا إلى أن الاستصحاب في الشبهات الحكيمة غير جار ، على أن
الحجية الفعلية لفتوى الميت بالنسبة إلى العامي الموجود متيقن العدم حدوثا .
والحجية التعليقية أي الانشائية التي مفاد القضية الحقيقية مشكوك الحدوث بالنسبة
البحث في رسالات العشر — صفحة 427
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٤٢٧