فالموضوع لا يقيد بها . وعلى هذا نشير إلى فتوى المجتهد في زمان حياته ونقول كانت
حجية في ذلك الزمان قطعا سواء كان المجعول حجية فتوى المجتهد الحي أو كان المجعول
حجية فتوى المجتهد مطلقا ، لانطباق كليهما عليها ، والمفروض وقوع الشك بعد الموت فتتم
الأركان وتستصحب حجيتها . هذا تمام الكلام في أدلة المجوزين . وأما أدلة المانعية
فوجوه : الأول : دعوى الاجماع من علماء الشيعة ، ومخالفة الأخباريين والمحقق القمي
لا يضر كما مر من احتمال المدرك ، ولكن هذا الوجه لا يمكن المساعدة عليه لأنه يحتمل
استناد المجمعين إلى الوجوه الآتية ، فلا يكون كاشفا عن قول المعصوم ، على أن مخالفتهم
وان يحتمل فيها الأستاذ إلى ما ذكر سابقا ، الا ان احتمال عدم ذلك كاف في عدم كون
الاجماع كاشفا . الثاني : الاطلاقات الدالة على جواز التقليد ظاهرة في اعتبار الحياة .
وفيه ان الاطلاقات وإن كان موضوعها الحي الا انها ليست في مقام الحصر ، واعتبار
الحياة في المفتي فبالنسبة إلى الميت من قبيل عدم الدليل على الجواز ، لا الدليل على
عدم جواز تقليده . الثالث : انه ان أريد من جواز تقليد الميت جواز تقليد أي واحد منهم
فهذا وإن كان لا اشكال فيه ثبوتا . الا انه لا دليل عليه لعدم شمول الاطلاقات لجميع
الأموات لمعارضة فتاواهم بل الحجية لجميعها امر غير معقول ، والحجية التخييرية ليست
مفاد الأدلة . وان أريد من ذلك جواز تقليد الأعلم بين الاحياء والأموات فينحصر في
الواحد ولابد من مراجعة جميع الناس لهذا الشخص ، وهذا خلاف ضرورة الشيعة . ولكن بطلان
هذا الوجه غني عن البيان وان رضي به السيد الأستاذ ج مد ظله ج وقال : المهم هذا
الوجه ، فإنه لا ينحصر في الواجد بل يجوز ان يكون في عصر شخص أعلما وفي العصر المتأخر
البحث في رسالات العشر — صفحة 429
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٤٢٩