شخص اعلم منه وهكذا ، مع أنه لا يرد الاشكال على القول بعدم وجوب تقليد الأعلم . وكيف
كان فهذا الوجه أيضا لا يتم ، والمهم ما مر من أن التقليد امر شرعي لا دليل عليه الا
السيرة المتشرعة ، وبعض الاطلاقات التي لا تكون متكفلة لتأسيس الحجية على الفتوى بل
كلها ارشاديات وفي طول الجعل . وهذا الدليل لو لم نقل باختصاصه بالاحياء فلا أقل من
عدم وجود اطلاق له يشمل الأموات أيضا . المقام الثاني : التقليد الاستمراري والبقاء
على تقليد الميت ، فقد يستدل على جوازه بالسيرة العقلائية بدعوى ان السيرة قائمة على
رجوع الجاهل إلى العالم حيا كان أو ميتا ، ولم يردع عنها الشارع المقدس الا بالنسبة
إلى التقليد الابتدائي . وجوابه يظهر مما سبق في المقام الأول ، وبالاطلاقات
وتقريبها ، واعتراض السيد الأستاذ ج مد ظله ج عليها والجواب عنه . ووجه عدم جواز
التمسك بها يعلم ما سبق أيضا وبالاستصحاب ، فان الفتوى كانت حجة في حق هذا العامي
حال الحياة فيستصحب بعد وفاته ، ولا يرد على هذا التقريب ما أشكل السيد الأستاذ ج مد
ظله ج على جريان الاستصحاب في التقليد . فان الحجية كانت فعلية في حق العامي ،
ويستصحب الحجية الفعلية بعد الموت وان أجبنا عنه هناك أيضا ، الا ان جريان هذا
الاستصحاب موقوف على جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية الذي لا نقول به ، بل لو أريد
به الاستصحاب في الحكم الجزئي فأيضا لا نقول به ، فان قضية هذه الفتوى كانت حجة وان
كانت مسلمة وصادقة ، الا ان حجيتها لا تكون بهذيته قطعا ، بل حيث إنه لا ندري بموضوع
الحجية في مقام الجعل سعة وضيقا نتردد في موضوع هذه القضية ، وان المشار إليها في
موضوعها هل فتوى المجتهد الحي أو فتوى المجتهد مطلقا ؟ فان الحكم المترتب على
الموضوع ولو سمي بالحكم الجزئي مترتب على حيثية عنوان موضوعه لا امر اخر فتصبح
البحث في رسالات العشر — صفحة 430
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٤٣٠