بالسيرة العقلائية في المقام ، والا فلا يمكن اثبات التعين من هذه الأدلة حتى من تلك
الحيثية أيضا . فتلخص مما ذكرناه ان شيئا من أدلة الطرفين لا يتم . فلم يثبت لزوم
الرجوع إلى الأعلم ولا جواز الرجوع إلى غيره من هذه الأدلة . نعم بناء على ما بنينا
عليه من دليل التقليد وهو ان التقليد امر شرعي قامت عليه السيرة المتشرعية يمكن
القول بالتخيير وجواز الرجوع إلى الأعلم ، فان المتشرعة بما هم متشرعة والمتدين
بالدين يرجع إلى العالم بالدين ويأخذ معالم دينه منه بشرط كونه ثقة أيضا كما يستفاد
من الروايات السابقة أيضا . بل يمكن الاستدلال بتلك الراويات أيضا على ذلك ، فان
توصيف الرضا عليه السلام زكريا بن ادم بالمأمون على الدين والدنيا والارجاع اليه
يدلنا على كفاية كون العالم بالدين المأخوذ منه معالم الدين مأمونا على الدين
والدنيا . وهكذا الارجاع في التوقيع الشريف إلى رواة حديثهم يدل على كفاية ذلك ، فعلى
هذا يتم الدليل على جواز تقليد غير الأعلم ، والله العالم وهو الموفق والمعين . ثم إنه
لو فرضنا عدم صلاحية كل من الدليلين المثبت والنافي لاثبات مدلولهما فلابد من
الرجوع إلى الأصل العملي . والمقام من صغريات باب الاشتغال لدوران الأمر بين التعيين
والتخيير في الحجية بمعنى المعذرية ، فلابد من الرجوع إلى الأعلم . فان العلم
الاجمالي بثبوت التكاليف الواقعية موجود فيجب الخروج العهدة اما علما واما
بالاستناد إلى امارة علم بمعذريتها عن الواقع . والمفروض ان فتوى الأعلم معذر يقينا
ولا يعلم بمعذرية فتوى غيره فيتعين الاستناد اليه ، وهذا هو الحال في كل ما دار الأمر
البحث في رسالات العشر — صفحة 417
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٤١٧