الأعلم ، وحيث لم نقل بذلك لابد من ملاحظة ساير الوجوه الدالة على التقليد وسيأتي إن شاء الله
. وقد يتمسك لاثبات جواز تقليد غير الأعلم بوجوه أخر : ( ومنها ) تعيين الإمام عليه السلام
اشخاصا متعددة للفتوى ، والظاهر اختلافهم في العلم والفتوى بل يعلم
بواسطة القرائن اختلافهم في الفتوى ، ونتيجة ذلك حجية فتوى غير الأعلم مع اختلاف
فتواه لنظر الأعلم . ولكن هذا أيضا لا يمكن المساعدة عليه لعدم العلم باختلافهم في
الفتوى ووجود القرينة على ذلك ممنوع ، على أن الإمام عليه السلام في مقام بيان أصل
حجية الفتوى لا أحكامها وموارد التعارض . ( ومنها ) ان وجوب الرجوع إلى الأعلم موجب
للحرج لصعوبة تشخيصه مفهوما ومصداقا وعدم امكان رجوع الناس إلى شخص واحد . وفيه
( أولا ) ان مفهوم الأعلم كما ذكرناه من كان في مقام الاستنباط أقوى وفي مقام
الاستنتاج أمتن ، وهذا لا صعوبة في تشخيصه أصلا ، ومصداقه يعلم بالاختبار شخصا أو
بقيام الامارة عليه مثل البينة والشياع المفيد للاطمئنان ، وهذا أيضا لا حرج فيه
أبدا . ورجوع الناس إلى شخص واحد سيما في هذا العصر لا استبعاد فيه . ( وثانيا ) ان محل
الكلام صورة العلم باختلاف الأعلم وغير الأعلم ولاحرج في الرجوع إلى الأعلم حينئذ .
( ومنها ) ان الإمام عليه السلام عين المفتي في عصره عليه السلام ، وهذا لا يستقيم الا
إذا فرض حجية فتوى غير الأعلم مع وجود الأعلم ، والا فلا معنى لحجية فتوى أحد معه
وجود الإمام عليه السلام ، وفيه ان محل الكلام صورة العلم بالاختلاف في الفتوى كما
عرفت . وفي صورة العلم باختلاف فتوى شخص لقول الإمام عليه السلام لا حجية لتلك الفتوى
قطعا ، فلا محيص الا عن الالتزام بحجية فتوى من عينه الإمام عليه السلام لذلك في
موارد عدم العلم بالاختلاف ، وحينئذ يسقط الدليل عن الاستدلال لما نحن فيه . واستدل
البحث في رسالات العشر — صفحة 414
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٤١٤