الأعلم فالدليل حجية الطرق يدل على نحو صرف الوجود ، فالمقلد يعلم بمطابقة عمله
للحجة حينئذ . وأما الثانية : فالمشهور وجوب تقليد الأعلم فيها كما يظهر من شيخنا
الأنصاري ج قدس سره ج بل ادعى جامع المقاصد الاجماع عليه . ومع ذلك ذهب إلى عدمه
جماعة . فالمهم النظر في استدلال الطرفين حتى يظهر الأمر ، فنقول : أما الأدلة التي
أقاموها على عدم وجوب تقليد الأعلم فالمهم منها الاطلاقات الواردة في أصل الحجية
التقليد مثل آيتي السؤال ( 1 ) والنفر ( 2 ) والروايات الواردة في المقام ، لكن لا يمكن
التمسك باطلاق دليل الحجية لا ثابت الحجية في موارد التعارض بناء على أن المجعول في
الطرق والامارات الطريقية ، فان شمول الاطلاق لمورد التعارض مستلزم لجعل الطريقية
بالنسبة اليهما ، وجعلها للمتعارضين ولو تخييرا لا معنى له ، وهذا عمدة الاشكال في
ذلك ، لا ما ذكره سيدنا الأستاذ من أن جعل الحجية لكلا الفتويين جعل المتناقض وهو
محال بالنسبة إلى الحكيم تعالى ، وجعل الحجية لواحد معين منهما وإن كان ممكنا ثبوتا
الا انه في مقام الاثبات ترجيح بلا مرجح ، والحجية التخييرية قول بلا دليل ، فلم يبق
الا القول بالتساقط . وذلك فان الحجية بمعنى غير الطريقية كالمنجزية والمعذرية قابلة
للجعل في مورد التعارض بجعل أحدهم منجزا ومعذرا ، وفي مقام الاثبات أيضا لابد من
تقييد الاطلاق بالمقدار المتيقن ، ونتيجة شمول الاطلاق للمورد التقييد بالقدر
المتيقن رفع اليد عن حجية كل بالاستناد بالاخر ، وهذا معنى التخيير ، ونظير هذا
الكلام ذكر في باب الترتب فلاحظ . نعم بناء على أن المجعول الطريقية لا معنى لشمول
الاطلاق لمورد التعارض فان حقيقة الطريقية ومورد المعارضة متغايران ومتنافيان حتى
بنحو التخيير هذا ، وحيث انه لا دليل على أزيد من التعذير والتنجيز في الحجج لابد من
الالتزام بالتخيير بناء على أن يكون دليل التقليد الاطلاقات ، فالنتيجة جواز تقليد
غير
هامش
( 1 ) النحل : 43 .
( 2 ) التوبة : 122 .